بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦ - تقديم الحج على سائر الوصايا عند عدم اتساع الثلث لجميعها
بالأول كما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) .
وأما ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) ــ من أن مقتضى القاعدة هو توزيع الثلث بالتساوي بين الوصايا المتعددة، فإذا لم تفِ حصة حجة الإسلام بنفقتها فلا بد من التتميم من الأصل ــ فهو مبني على استظهار أنه عند الوصية بعدة أمور يكون مقصود الموصي توزيع المال عليها بالتساوي، وحينئذٍ يصح القول أن حصة الحج لما لم تكن تفي بأدائه وجب تتميمها من الأصل.
ولكن الاستظهار المذكور غير تام إلا في بعض الموارد.
وتوضيح الحال: أن مقتضى إطلاق الوصية بصرف الثلث في عدّة أمور هو توزيع المال الموصى به على الموارد المقررة بالتساوي، إلا أن تكون هناك قرينة على إرادة غير ذلك، فيلزم العمل بمقتضى القرينة كما هو الحال في نظائر ذلك.
مثلاً: إذا دفع شخص مبلغاً من المال إلى آخر وطلب منه توزيعه على عدّة أشخاص، فلو لم تكن قرينة خاصة يلزمه التوزيع عليهم بالسوية، ولا يحق له ترجيح بعضهم على البعض الآخر.
وأما مع وجود القرينة على إرادة التوزيع مع الاختلاف في المقدار، كما لو كان أولئك الأشخاص مجموعة من الأساتذة والطلاب، والمتعارف أن يعطى للأستاذ ضعف ما يعطى للطالب، فلا بد من التوزيع كذلك.
وإذا وجدت قرينة على منح الموزِّع صلاحية التوزيع حسب ما يراه مناسباً، يكون له ذلك، فيمكنه أن يعطي لبعضهم أزيد مما يعطي للبعض الآخر.
وبالجملة لولا القرينة الخارجية ــ حالية كانت أو مقالية ــ يلزم التوزيع بالتساوي، لأن نسبة الجميع إلى الوصية ونحوها واحدة، ولا مبرر لترجيح البعض على البعض الآخر، وأما مع القرينة فتكون هي المتبعة في كيفية التوزيع.
ووفقاً لهذه الضابطة الكلية يمكن أن يذكر في مورد الوصية عدة حالات ..
الحالة الأولى: أن تكون الأمور الموصى بصرف الثلث فيها مما لو وزع عليها الثلث بالتساوي لأمكن تنفيذها جميعاً، أي يمكن تنفيذ الوصية بشأن كل واحد منها بما يصيبه من الثلث عند تقسيمه عليها بالسوية.