بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٦ - حكم ما إذا أقرّ بعض الورثة باشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام وأنكره الآخرون
ومثله ما ذكره العلامة قائلاً [١] : (إن المقر إنما يمضي إقراره في حق نفسه والذي يصيبه من التركة نصفها، فكأنه يقول إنما يستحق كذا من نصيبي ونصيب أخي، فينفذ في قدر نصيبه ويكون ما عينه في نصيب أخيه لاغياً).
فيلاحظ أنه استدل للحكم المذكور بأن القاعدة تقتضي ذلك، وهو تام على القول بالإشاعة كما ظهر مما مضى.
وعلى ذلك فلا يتم القول بأنه لا تخريج للحكم المذكور إلا مع ورود نص خاص فيه لأنه على خلاف ظاهر القرآن، ولا يمكن أن يكون النص الخاص هو رواية وهب بن وهب عند جميع الأصحاب، فلا بد إذاً أن تكون هناك روايات أخرى صادرة من الأئمة : في هذا المجال.
فالنتيجة: أنه لا سبيل إلى الوثوق بتمامية البيان المذكور، وعلى ذلك فمقتضى الصناعة هو ما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) وبعض تلامذته من أن الوارث المقر يلزمه تمام الدين حسب ما تسعه حصته من التركة.
نعم له إقامة الدعوى على المنكرين ومطالبتهم بحصته من بقية التركة، وهذا أمر آخر.
هذا تمام الكلام في المقام الأول أي في مورد إقرار بعض الورثة بدين مع إنكار الآخرين له.
المقام الثاني: في ما إذا أقرّ بعض الورثة بأن ذمة الميت مشغولة بحجة الإسلام مع وفاء التركة لها، وأنكره الآخرون، فما هو الحكم في مثل ذلك؟
فيه أقوال ..
الأول: ما اختاره السيد صاحب العروة (قدس سره) ومعظم المعلقين عليها، من أن الوارث المقرّ لا يجب عليه إلا دفع ما يخص حصته بالنسبة، فلو كان الوارث ولدين وحصة كل منهما تسعة ملايين دينار، وكلفة الحج ثلاثة ملايين، فعلى المقرّ دفع مليون وخمسمائة ألف دينار فقط، فتبقى له سبعة ملايين وخمسمائة ألف دينار.
[١] تذكرة الفقهاء ج:١٥ ص:٤٨٠.