بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٤ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
ولكن ظهر الجواب عما ذكره (قدس سره) ، فإن عبد الله بن سعيد كان من أصحاب الصادق ٧ حيث عرض كتاب الديات ــ الذي رواه عن آبائه عن علي ٧ ــ على الإمام ٧ ، وأقصى ما يقتضيه بقاؤه إلى عام مائتين وأربعين ــ إن صح ما ورد في النجاشي ولم يكن فيه خلل ــ هو أنه عمّر ما يقرب من مائة وعشرين عاماً، فكان الرجل من المعمرين، ولا بعد في ذلك بل أن تنصيص النجاشي على أنه عمّر إلى سنة مائتين وأربعين ربما يكون للإشارة إلى ذلك، فهو من رجال الطبقتين الخامسة والسادسة.
ويؤيد ذلك أن ابن حجر [١] أورد عن عبد الله بن سعيد بن حيان بن أبجر عن أبيه أن حيّان بن أبجر شهد مع علي ٧ صفين، وكناه أبا القنشر.
فإذا كان حيان من أصحاب علي ٧ ، فكيف يستبعد أن يكون حفيده عبد الله من أصحاب الصادق ٧ ؟!
وأما عدم التعبير عنه بأبي عمرو الكناني في غير هذا الموضع من هذه الروايات فلا ينبغي أن يعدَّ مبعداً، لما له من نظائر، فثعلبة بن ميمون ورد التعبير عنه بأبي إسحاق النحوي في مورد من الكافي [٢] وأديم بن الحر ورد التعبير عنه بأبي الحر في مورد منه أيضاً [٣] والعباس بن عامر ورد التعبير عنه بأبي الفضل الثقفي في بعض الموارد من التهذيب [٤] وهكذا الحال بالنسبة إلى رواة آخرين.
فالنتيجة: أن الأقرب ما أفاده السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) من كون الرواية معتبرة السند.
وأما دلالة الرواية فهي ظاهرة في الترجيح بالأحدثية في الفتوى والحديث، ولعل المقصود بالفتوى الأعم من بيان الحكم الجزئي ــ أي تعيين الوظيفة الشخصية للمتلقي ــ وبيان الأحكام الكلية التي لا تخص المتلقي لها. وأما الحديث فيراد به سائر أبواب المعرفة سواء في مجال العقيدة أو التاريخ أو ما
[١] الإصابة في تمييز الصحابة ج:٢ ص:١٢٥.
[٢] الكافي ج:١ ص:٢٦٥.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٤٢.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٤٠.