بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٨ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
الأفضل الأكمل من الصلاة أو الحج موجباً لإبطال الملاك الملزم في الفرد المـأتي به أولاً حتى تؤخذ الماهية بشرط لا عنه؟
فإن مثل هذا معقول في غير المقام، كما إذا لزم تعقيم جرح حتى لا يتلوث بالجراثيم، وكان هناك مادتان كيميائيتان، إحداهما أقوى مفعولاً من الأخرى، وكان تعقيمه بالأقوى بعد تعقيمه بالأضعف يوجب إبطال مفعول الأولى وإذهاب أثرها، نتيجة لبعض التفاعلات الكيميائية بين المادتين، ويكون الأثر للثانية فقط في منع التلوث، فلو اقتصر المأمور بالتعقيم على استخدام المادة الأولى لكان لها درجة معينة من التأثير، ولكن إذا عقّب ذلك بالتعقيم بالثانية يوجب ذلك إبطال مفعول الأولى ويحل محله مفعول الثانية، فهذا أمر معقول في المورد وأمثاله.
وأما في محل البحث فيصعب تصوير كون الفرد الأفضل موجباً لبطلان الملاك الملزم في الفرد المأتي به أولاً أي الفرد الأدنى حتى يحل محله، ولذلك يجعل بشرط لا عنه، فإن الفرد الأفضل لا يختلف عن الفرد الأدنى إلا في اشتماله على مصلحة غير ملزمة، فإن لم يمكن استيفاء تلك المصلحة غير الملزمة بعد الإتيان بالفرد الأدنى فلا محل أساساً للإعادة، وأما إذا أمكن ذلك فليس هو على نحو يوجب إبطال ما كان للفرد الأدنى من مصلحة ملزمة [١] ، فأقصى الأمر أن يكون الإتيان بالفرد الأكمل مستحباً لإدراك تلك المصلحة غير الملزمة.
فظهر أنه يُشكل الالتزام بأن الفرد المأتي به ثانياً يكون محققاً للامتثال تطبيقاً للمحاولة الثالثة المذكورة، سواء ذلك في مورد الكلام وهو الحج أو في موردي الصلاة والإحرام.
والأقرب حمل النصوص المتقدمة على استحباب الإعادة أو الإرشاد إلى إمكان استيفاء ثواب الفرد الأكمل من خلالها.
هذا تمام الكلام في ما يتعلق برواية أبي عبد الله الخراساني.
[١] المقصود استبعاد أن يكون الفرد الأفضل موجباً لبطلان أثر الفرد الأدنى، وأما بطلان أثره لأمر آخر كالرياء أو العجب المتأخرين فممكن وإن لم يقم دليل شرعي عليه.