بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٢ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
وقد تقدم الكلام حول هذه المعتبرة في شرطية الإسلام في صحة العبادة، ووجه الاستدلال بها في محل البحث هو ما قد يقال [١] من أن مقتضى الحكم على من لا يعرف إمامه بأنه يعبد غير الله تعالى هو بطلان عبادته وخروجها عن عموم أدلة التشريع.
ولكن يمكن أن يورد عليه ..
أولاً: أن الرواية المذكورة وإن تضمنت الحكم على من لا يعرف إمامه بأنه يعبد غير الله تعالى إلا أنه لا اطمئنان بمتنها، فإنه لا يخلو من اضطراب وتكرار.
والظاهر أن المراد بما ورد فيها هو ما تضمنته رواية أبي حمزة [٢] قال: قال لي أبو جعفر ٧ : ((إنما يعبد الله من يعرف الله وأما من لا يعرف الله فإنه يعبده هكذا ضلالاً، قلت جعلت فداك: فما معرفة الله؟ قال: تصديق الله عزّ وجل وتصديق رسوله ٦ وموالاة علي والأئتمام به وبأئمة الهدى والبراءة إلى الله عزّ وجل من عدوهم، هكذا يعرف الله عز وجل)).
والملاحظ أنه ليس في هذه الرواية أن من لا يعرف الإمام يعبد غير الله، بل فيها أنه يعبده ولكن ضلالاً، أي ليس عن هدىً، لأن معرفة الإمام من شؤون معرفة الله. فمن لا يعرف الإمام لا يعرف الله حق معرفته، فتكون عبادته له ناقصة وعلى غير هدىً. وليس مقتضى هذا كون عبادته لغير الله وخروجها عن عموم أدلة التشريع.
وثانياً: أنه لم يظهر تعلق الروايتين بالعبادة بمعنى الإتيان بالعمل تخضعاً لله تعالى كما هو محل البحث، بل لا يبعد كون المراد بالعبادة فيهما هو العبادة من حيث الاعتقاد، فمعنى قوله ٧ في الرواية الأولى ــ لو ثبت ــ: ((إنما يعبد غير الله)) هو أن من يعتقده رباً له هو غير الله عزّ وجل.
ومن الظاهر أن هذا مبني على التنزيل، لوضوح أن النقص في المعرفة لا يوجب التعدد والإثنينية. فمن يعبد الله تعالى ولكن لا يعرف أنه نصّب علياً ٧
[١] مصباح المنهاج (كتاب الصوم) ص:٢٢٠.
[٢] الكافي ج:١ ص:١٨١.