بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٩ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
ولم ينكرنا كان ضالاً حتى يرجع إلى الهدى الذي فرض الله عليه من طاعتنا الواجبة، فإن يمت على ضلالته يفعل الله به ما يشاء)).
وفي معتبرة موسى بن بكر [١] عن أبي إبراهيم ٧ قال: ((إن علياً ٧ باب من أبواب الجنة فمن دخل بابه كان مؤمناً ومن خرج من بابه كان كافراً ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة التي لله فيهم المشيئة)).
وفي رواية طويلة لهشام صاحب البريد [٢] قال: كنت أنا ومحمد بن مسلم وأبو الخطاب مجتمعين فقال لنا أبو الخطاب: ما تقولون في من لا يعرف هذا الأمر؟ فقلت: من لم يعرف هذا الأمر فهو كافر، فقال أبو الخطاب: ليس بكافـر حتى تقوم عليه الحجة، فإذا قامت عليه الحجة فلم يعرف فهو كافر، فقال له محمد بن مسلم: سبحان الله ما له إذا لم يعرف ولم يجحد يكفر؟ ليس بكافر إذا لم يجحد، قال: فلما حججت دخلت على أبي عبد الله ٧ فأخبرته بذلك ــ إلى أن قال ــ قال ٧ : ((أما رأيت الكعبة والطواف وأهل اليمن وتعلقهم بأستار الكعبة؟)) قلت: بلى، قال: ((أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ٦ ويصلون ويصومون ويحجون؟)) قلت: بلى، قال: ((فيعرفون ما أنتم عليه؟)) قلت: لا، قال: ((فما تقولون فيهم؟)) قلت: من لم يعرف فهو كافر، قال: ((سبحان الله هذا قول الخوارج .. أما إنه شر عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منا)) قال: فظننت أنه يديرنا على قول محمد بن مسلم.
ويظهر بملاحظة مجموع هذه النصوص وضم بعضها إلى بعض أنه ليس كل من لم يعرف إمام زمانه يكون كافراً، بل هو خصوص من ينكر إمامته بعد قيام الحجة عليه ومكابرته عن القبول بها والتسليم لها.
وعلى ذلك فما ورد في ذيل صحيحة محمد بن مسلم من أن من لم يعرف إمامه يموت ميتة كفر ونفاق يختص بمن تُقام عليه الحجة ولا ضير في الالتزام بذلك، بل هو مقتضى القاعدة كما تقدم.
[١] الكافي ج:٢ ص:٣٨٩.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٤٠١.