بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧١ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
النبي ٦ : ((من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية)).
ولكن هذا الكلام لا يمكن الاعتماد عليه، فإن لفظ الإمام وإن كان أعم إلا أنه لا ينبغي الإشكال في أن المراد به في النصوص المذكورة هو الإمام المعصوم، فإنه مضافاً إلى أن سائر النصوص الواردة في أن ((من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)) تعيّن إرادة هذا المعنى، يمكن القول إن التعبير بـ(مات ميتة جاهلية) قرينة في حد ذاته على عدم إرادة غير المعصوم من لفظ الإمام، وإلا للزم الحكم بضلالة معظم المؤمنين في أغلب أزمنة عصر الغيبة الكبرى حيث لا يكون عليهم إمام ظاهر، بمعنى من يسوس الأمة ويجري أحكام الإسلام، وهو أمر غير محتمل.
وأما ما ذكر من ورود مثل ذلك التعبير في بعض المستحبات كالوصية، فيرده بأنه لم يرد فيها بطريق معتبر، بل في مرسلة مروية في مقنعة المفيد، ولا عبرة بها. وأما ما ورد بطريق معتبر فهو بالنسبة إلى من شرب المسكر من أنه إن مات في الأربعين يوماً مات ميتة جاهلية، والتشديد في شرب المسكر معلوم من الشريعة المقدسة.
ولو غُض النظر عما ذكر، وسُلِّم أن التعبير بـ(مات ميتة جاهلية) لا ينافي إرادة غير المعصوم من لفظ الإمام في خبري الحلبي وأبي جارود المتقدمين، إلا أن التعبير الوارد في صحيح محمد بن مسلم المذكور هو قوله ٧ : ((مات ميتة كفر ونفاق)) وهو قرينة قطعية على إرادة خصوص المعصوم من لفظ الإمام المذكور فيه، إذ إن من يموت ولا يكون له إمام ظاهر لا يكون كافراً أو منافقاً بلا إشكال، كما هو واضح.
والحاصل: أنه إذا كان هناك مجال لكون المراد بـ(الإمام الظاهر) في خبري الحلبي وأبي الجارود هو غير المعصوم فلا مجال لذلك في ذيل صحيح محمد بن مسلم أصلاً.
مضافاً إلى أنه قد ورد في صدره قوله ٧ : ((كل من دان الله عز وجل بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول..)) وهو قرينة قطعية