بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٢ - هل يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعدُ أو لا؟
فإذاً لا بد أن يكون متعلق التكليف بالحج المتوجه إلى الكافر خصوص الحج في حال الاستطاعة.
هكذا يمكن أن يقال ولكنه لا يتم إلا بناءً على مسلك المحقق النائيني (قدس سره) الذي قال: إن التكليف لا يتعلق إلا بالحصة المقدورة ولا يمكن أن يكون له إطلاق بالنسبة إلى الحصة غير المقدورة لأن التكليف إنشاء بداعي البعث والتحريك ولا يمكن ذلك إلا بالنسبة إلى الحصة المقدورة فقط فهذا يوجب اختصاص التكليف بتلك الحصة.
ولكن قد يناقش فيه كما عن السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره بأن الجامع بين المقدور وغير المقدور لما كان مقدوراً يمكن التحريك نحوه، فلا مانع من الإطلاق البدلي للخطاب حتى بالنسبة إلى الحصة غير المقدورة ولا يلزم من ذلك محذور ولا فرق في ذلك بين الأفراد العرضية والطولية.
ويمكن أن يناقش في هذا الكلام ..
أولاً: بأن القول بأن الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور كلام تنقصه الدقة فهو نظير قولهم: الطبيعي يوجد بوجود فرد منه وينعدم بانعدام الجميع حيث أوضح المحقق الأصفهاني ووافقه السيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) بأن للطبيعي وجودات متعددة وأعدام متعددة بتبع وجودات الأفراد وأعدامها، فهو يوجد بوجود كل فرد وينعدم بانعدامه.
والمقدورية كالوجود، فمقدورية الطبيعي بمقدورية بعض الأفراد إنما تكون بالتبع وما هو بالتبع لا يكون أوسع مما هو بالذات، والمقدور بالذات هو الفرد فيكون الطبيعي مقدوراً بالتبع بهذا الحد لا أزيد وإذا كان بعض الأفراد غير مقدور يكون الطبيعي غير مقدور بلحاظ ذلك أيضاً.
والحاصل: أن المقدورية بالتبع التي هي مقدورية حقيقية ولكن بنحو التبعية لا تكون أوسع من المقدورية بالذات التي هي للفرد، وأما المقدورية بالعرض أي مع الواسطة في العروض والمجاز في الإسناد فلا مانع من ثبوتها للطبيعي بأوسع مما هي حقيقة له بالتبع ولكن لا يترتب على ذلك أثر في ما نحن فيه.