بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٤ - هل يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعدُ أو لا؟
أما البيان الأول فهو أنه لا مانع من أن يكون وجوب الحج الثابت في حق الكافر مطلقاً بالنسبة لما بعد زوال استطاعته أقصى الأمر أن امتثاله عندئذٍ يتوقف على سبق دخوله في الإسلام في حال الاستطاعة فإن لم يسلم كذلك يسقط عنه وجوب الحج بعد زوالها بالعصيان لكونه لم يمتثله في حال استطاعته وقد عجّزنفسه عن امتثاله بعد زوالها أيضاً بعدم اختياره للإسلام قبل أن تزول فهو من جهة نظير من لا يغتسل من الجنابة في ليلة الصيام من شهر رمضان بناءً على كون الإصباح جنباً موجباً لإفساد الصوم فإنه يكون قد عجّز نفسه عن الصيام ويسقط التكليف به عنه بالعصيان.
إذاً دعوى أن التكليف بالحج المتوجه إلى الكافر لا بد أن يكون مقيداً بما قبل زوال الاستطاعة إذ إطلاقه لما بعده يستلزم التكليف بغير المقدور في غير محلها فإنه يمكن امتثاله حتى بعد زوال استطاعته، ولكن بشرط أن يكون قد اسلم في زمن استطاعته فهو بالنسبة إليه من قبيل الشرط المتقدم.
ولعل إلى هذا نظر المحقق (قدس سره) في المعتبر [١] حيث قال إنه يمكنه الأداء لأن تقديم الإسلام ممكن منه وإذا كان الشرط ممكناً لم يمتنع المشروط.
وببيان آخر: إنه إذا استطاع الكافر للحج يتوجه إليه التكليف به ومتعلق هذا التكليف لا يمتنع أن يكون طبيعي الحج على إطلاقه فإن كلاً من الحج في حال الاستطاعة وبعد زوالها مقدور له، أما في حال الاستطاعة فواضح وأما بعدها فلأنه يمكنه أن يقدّم الإسلام على زوال الاستطاعة فيكون أداء الحج بعد زوالها مصداقاً للواجب لفرض تحقق شرط الإسلام وعدم سقوط الوجوب لأنه لا يسقط إلا مع تأخير الإسلام عن زوال الاستطاعة والمفروض تقديمه عليه.
هذا هو البيان الأول لتصحيح الخطاب في محل الكلام وهو تام ويفي بدفع الإشكال إذا كان ثبوتياً كما مرّ في تقريبه أي إذا كان المدعى أن الالتزام بعدم وجوب الحج على من أسلم بعد زوال استطاعته يستلزم عقلاً عدم وجوبه على الكافر بعد زوال استطاعته وإن لم يسلم بعدُ.
[١] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٥٧.