بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٨ - الاستدلال بالسيرة العملية على عدم وجوب الحج على من زالت استطاعته قبل إسلامه
بحكمه ــ سقوط الوجوب، لا أن هناك وجوبين للحج: وجوب على المستطيع ووجوب على من زالت استطاعته بتسببيب منه، وهذا الوجوب الثاني يأخذ مكان الأول بعد سقوطه .. فإن جعل وجوبين كذلك خلاف المنهج العقلائي في ما يتعلق بتأمين مقاصدهم، بل المتعارف عندهم جعل وجوب واحد مع أخذ الاستطاعة والقدرة موضوعاً له بنحو لا يقتضي زواله بزوالها بتسبيب من المكلف، فإن هذا يفي بالغرض ولا حاجة معه إلى تعدد الجعل والوجوب.
مضافاً إلى أن مقتضى تعدد الوجوب هو تعدد العقوبة، أي أن مقتضاه أن من يستطيع للحج ثم تزول استطاعته ثم يموت من دون أن يحج يستحق عقوبة ترك الحج مرتين، وهذا بعيد في حد ذاته. ويزداد بعداً لو لوحظ أن من يستطيع ولا تزول استطاعته إلى حين مماته إنما يستحق عقوبة واحدة.
وعلى ذلك فالمسلك الأول الذي تبناه جمع من الأعلام ــ كما مر ــ هو الأقرب إلى القبول، وبناءً عليه فالصحيح أن مقتضى القاعدة استقرار وجوب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته، قبل إسلامه وبعده.
هذا كله في الكافر الذي لا يسلم من غير عذر، وأما الكافر الذي استغرقت مرحلة بحثه وفحصه عن الدين الحق مدة زالت فيها استطاعته فيمكن أن يقال إنه لا يندرج في محل الكلام ولا دليل على استقرار وجوب الحج عليه.
هذا تمام الكلام بالنسبة إلى المورد الأول.
المورد الثاني: في ما يستفاد من الأدلة الخاصة.
وهنا وجهان اُستدل بهما على عدم وجوب الحج على الكافر إذا أسلم مع زوال استطاعته قبل إسلامه.
وقد يقال: إنه يلزم عقلاً من عدم وجوب الحج عليه كذلك ــ بمقتضى ذينك الوجهين ــ عدم وجوبه عليه حتى قبل إسلامه، أي أنه لا يمكن الالتزام بعدم وجوب الحج على الكافر بعد إسلامه في فرض زوال استطاعته قبل أن يسلم، والالتزام مع ذلك بوجوب الحج عليه قبل إسلامه مع زوال استطاعته، بل لا يمكن بناءً على عدم وجوب الحج على من يسلم إذا زالت استطاعته قبل