بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٧ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
الكريمة، فقد روى الطبري [١] بإسناده عن عمرو بن شعيب، قال: (كان لمرثد صديقة في الجاهلية يقال لها عناق، وكان رجلاً شديداً، وكان يأتي مكة فيحمل ضعفة المسلمين إلى رسول الله ٦ ، فلقي صديقته، فدعته إلى نفسها، فقال: إن الله قد حرم الزناء ــ إلى أن قال ــ فرجع إلى المدينة، فأتى رسول الله ٦ فقال: يا رسول الله كانت لي صديقة في الجاهلية، فهل ترى لي نكاحها؟ قال: فأنزل الله: ((الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ)) قال: كن نساء معلومات يدعون القليقيات).
وروى الطبري أيضاً [٢] بإسناده عن مجاهد والزهري وقتادة أنهم قالوا: (كان في الجاهلية بغايا معلوم ذلك منهن، فأراد ناس من المسلمين نكاحهن، فأنزل الله: ((الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ)) ).
وروى السيوطي [٣] بإسناده عن مقاتل قال: (لما قدم المهاجرون المدينة قدموها وهم بجهد إلا قليل منهم، والمدينة غالية السعر شديدة الجهد، وفي السوق زوانٍ متعالنات من أهل الكتاب .. قد رفعت كل امرأة منهن علامة على بابها ليعرف أنها زانية، وكن من أخصب أهل المدينة وأكثرهم خيراً، فرغب أناس من مهاجري المسلمين في ما يكتسبن للذي هم فيه من الجهد، فأشار بعضهم على بعض لو تزوجنا بعض هؤلاء الزواني فنصيب من فضول أطعماتهن، فقال بعضهم: نستأمر رسول الله ( فأتوه .. فأنزل الله: ((الزَّانِي لا يَنْكِحُ ..)) الآية، فحرم على المؤمنين أن يتزوجوا الزواني المسافحات العالنات زناهن).
وروى أيضاً بإسناده [٤] عن عبد الله بن عمر قال: (كانت امرأة يقال لها أم مهزول، وكانت تسافح الرجل، وتشرط أن تنفق عليه. فأراد رجل من أصحاب النبي ( أن يتزوجها فأنزل الله: ((الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ)) ).
[١] جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج:١٨ ص:٩٤.
[٢] جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج:١٨ ص:٩٦.
[٣] الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج:٥ ص:١٩.
[٤] الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج:٥ ص:١٩.