بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٣ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
غير صحيحة، لأن القدرة المعتبرة في التكليف هي القدرة على الإتيان بالمتعلق ــ أي إن شاء فعل وإن شاء ترك ــ وهي تستند إلى وجود القوة المنبثة في العضلات، فلا يصح تكليف المُقعد غير القادر على الحركة بأداء الحج، أو تكليف الأعمى بالاستهلال. وأما مع وجود القدرة على الإتيان بالمتعلق فلا مانع من شمول الخطاب الوجوبي له، وإن كانت فاعلية هذا الخطاب منوطة بتوفر بعض الشروط، كالعلم به.
فالتكليف الوجوبي ــ كما مرَّ ــ إنشاء بداعي إيجاد الداعي بالإمكان في نفس المكلف، وهذا الوصف صادق على الخطاب المتوجه بنحو القضية الحقيقية إلى كل من هو قادر على الإتيان بمتعلقه من حيث هو. نعم توجيه الخطاب الشخصي إلى القاطع بالخلاف غير معقول ولكن هذا غير ما نحن فيه.
وبالجملة: توجيه الخطاب على نحو القضية الكلية الحقيقية إلى عموم المكلفين من دون اختصاص بالعالمين مما لا مانع منه، أقصى الأمر أن الداعي بسبب هذا الخطاب لا يصبح فعلياً إلا مع العلم، فمادام هو جاهل لا يصبح الداعي فعلياً، بل يبقى في بوتقة الإمكان.
والحاصل: أن التكاليف تعم العالم والجاهل على حد سواء حتى الجاهل المركب، وإنما العلم شرط في التنجز، والجهل عذر في ما لم يكن ناشئاً من تقصير المكلف في المقدمات، وإلا فلا يكون عذراً ويستحق الجاهل العقاب على المخالفة وإن كان جهله مركباً.
الوجه الثاني: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الزكاة من قيام سيرة المسلمين قاطبة خلفاً عن سلف على عدم مؤاخذة الكفار ــ حتى الذمي منهم ــ بشيء من الأحكام، فلا يؤمرون بالصلاة ولا بالصيام ولا بالحج، كما لا ينهون عن شرب الخمر أو القمار أو الإفطار في شهر رمضان، ولا تجرى عليهم الحدود إلا في ما دلَّ عليه دليل بالخصوص. مع أنهم لو كانوا مكلفين بالفروع لوجب ذلك ولو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [١] .
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:١ ص:١٢٦.