بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨١ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
على عدم اختصاص وجوبها بالمسلم.
وفي صحيحة زرارة [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((كان الذي فرض الله على العباد من الصلاة عشر ركعات وفيهن القراءة، وليس فيهن وهم ـــ يعني سهواً ــ فزاد رسول الله ٦ سبعاً، وفيهن الوهم وليس فيهن قراءة)) وهي تدل أيضاً على أن الصلاة مفروضة على العباد، لا خصوص المسلمين.
وفي صحيحة عمر بن يزيد [٢] في حديث عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((أليس قد فرض الله على العباد فرائض فإذا أدّوها إليه لم يسألهم عما سواها)). وظاهرها أيضاً كون الفرائض واجبة على جميع الخلق لا على المسلم خاصة.
فهذه إطلاقات أو عمومات وردت في جملة من التكاليف الفرعية تقتضي عدم الاختصاص بالمسلم.
قال السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الزكاة ــ بعد الإشارة إلى بعض ما تقدم من الآيات التي استدل بعمومها ــ: (ويندفع بمنع العموم فيها، كيف والخطاب في كثير من الآيات خاص بالمؤمنين كقوله تعالى: ((وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)) وقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ)) وقوله تعالى: ((إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا)) فلو كان عموم في بعضها مثل قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ)) فبأزائها هذه الآيات الخاصة).
أقول: ونظير آية الصيام آيات كثيرة أخرى كقوله تعالى [٣] : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)) ، وقوله تعالى [٤] : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ)) وقوله تعالى [٥] : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً)) وغير ذلك من عشرات الآيات التي خوطب بها المؤمنون خاصة.
[١] الكافي ج:٣ ص:٢٧٢.
[٢] الكافي ج:٧ ص:١٧٠.
[٣] المائدة: ١.
[٤] البقرة: ٢٥٤.
[٥] آل عمران: ١٣٠.