بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٩ - إذا مات الحاج في الطريق في غير حجة الإسلام من الحج الواجب بالنذر وشبهه فهل يحكم بالإجزاء أو لا؟
الواجب بالنذر أو الإفساد إذا خرج الشخص ومات في الطريق على الشرط الذي تقدم في حجة الإسلام.
وقال بعض تلامذته في التعليقة على العروة [١] : (بل مقتضى إطلاق بعض الأخبار التعميم).
وقال بعض آخر منهم [٢] : (فيه تفصيل) ومورد التفصيل عنده الحج الواجب بالإفساد، ولكنه لم يوضح مراده منه. فيحتمل أن يكون مقصوده التفصيل حسب اختلاف الآراء في كون الحج الواجب بالإفساد هو حجة الإسلام، أو أن الأول هو حجة الإسلام والثاني عقوبة كما دلت على ذلك بعض النصوص كصحيحة زرارة [٣] وفيها قلت: فأي الحجتين لهما ــ أي للزوجين اللذين عملا ما عملا ــ قال: ((الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا والأخرى عليهما عقوبة)) ونظير هذا قد ورد في من صلى في النجس نسياناً حيث أُمر بالإعادة عقوبة، لإهماله المؤدي إلى النسيان.
والغرض أنه يمكن أن يكون نظره في التفصيل إلى الاختلاف في أن حجة الإسلام هل هي الأولى أو الثانية، فإن بني على أنها الثانية يكون الحكم بالإجزاء ثابتاً فيها أيضاً، وإن بني على أنها الأولى فلا يحكم بالإجزاء في الثانية إذا مات في الطريق.
ولكن هذا الاحتمال بعيد، فإن العروة الوثقى رسالة فتوائية وعلى المعلق بيان مختاره في ما تعرض لها من مسائل، فإذا كان مبناه ــ في المسألة المذكورة ــ أن الحج الثاني عقوبة فالمناسب على هذا التقدير عدم التعليق على كلام الماتن، وإن كان مبناه أن الثاني هو حجة الإسلام كان المناسب التعليق عليه بأن الحكم المذكور يجري في الحج الإفسادي أيضاً، وأما أن يذكر أن فيه تفصيلاً للإشارة إلى اختلاف الفقهاء في كون الحج الواجب بالإفساد هو حجة الإسلام وعدمه فغير
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٤٣ التعليقة.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٤٣ التعليقة.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٧٣.