بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٦ - ٣ صحيحة زرارة والاختلاف فيما يستفاد منها
السائل وبين ما ورد في كلام الإمام ٧ قبله من القدوم إلى مكة، وإلا فمع ملاحظة الربط بينهما ــ كما مرَّ في الوجه الأول ــ لا وجه للبناء على كون الموت قبل الانتهاء إلى مكة ملحوظاً للسائل بعنوانه وعلى نحو الموضوعية. بل يتضح أنه لا خصوصية للانتهاء إلى مكة إلا من حيث كونه هو السبيل المتعارف للقاء الأصحاب والاستعلام عن حال الهدي.
ويبدو أن منشأ هذا الفهم من سؤال زرارة هو ملاحظة الرواية في كتاب الوسائل [١] حيث أوردها الحر العاملي (رحمه الله) بصورة مقطعة، إذ حذف المقطع الوسط منها الذي يشكل قرينة على كون الانتهاء إلى مكة ملحوظاً في سؤال زرارة على نحو الطريقية، وهذا من سلبيات الاعتماد على الوسائل من دون الرجوع إلى المصادر لملاحظة الرواية بلفظها.
وثانياً: أنه لو فرض أن سؤال زرارة المذكور في المقطع الأخير كان كلاماً مستقلاً لا ربط له بما تقدم من كلام الإمام ٧ ، وكأنه ابتدأ الإمام ٧ بالسؤال عن (محصور بعث بالهدي ولما شعر بتحسن حاله توجه إلى مكة، ولكنه مات قبل الوصول إليها فما هو حكمه) فالظاهر أن المستفاد منه أيضاً عدم موضوعية كون الموت قبل الانتهاء إلى مكة، بل من حيث إن مكة محل للإتيان بمعظم المناسك، فكأنه سأل عن حكم المحصور إذا مات قبل الإتيان بالمناسك، وأما البناء على أنه ذكر مكة من حيث بنائه على كون الموت بعد الوصول إليها موجباً للإجزاء تعبداً، وشكه في كون الحكم كذلك فيما إذا كان الموت قبل الوصول إليها فهو بعيد عن الفهم العرفي، ويحتاج إلى قرينة خاصة.
فإذا سأل شخص قائلاً: (خرج رجل للحج ومات قبل الوصول إلى مكة، فما هو حكمه؟) فالمنسبق منه عرفاً أنه إنما قيد بما قبل الوصول إلى مكة من حيث إن مكة محل للإتيان بجميع المناسك في العمرة، وبجزء من المناسك في الحج حيث يؤتى بالبعض الآخر قريباً منها في عرفات والمزدلفة ومنى.
وأما احتمال إرادة التحديد بمكة للبناء على الإجزاء مع الوصول إلى
[١] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١١ ص:٦٩ ح:٣ ط: آل البيت.