بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢ - ما يدل على اعتبار المباشرة في وجوب الحج على المستطيع
بعنوان النيابة عن المكلف ــ باستنابة منه أو مطلقاً ــ يعدُ شرعاً هو الفعل الذي أمر بالإتيان به فيوجب فراغ ذمته أو لا.
وبعبارة أخرى: ليس الشك هنا في كون متعلق التكليف هو الجامع بين فعل المكلف نفسه وفعل الغير، ليكون فعل الغير مصداقاً تكوينياً للمأمور به بلا حاجة إلى مؤونة التعبد الشرعي، كما لا شك في عدم كون التسبيب في صدور الفعل من الغير عِدلاً لصدوره من المكلف نفسه ليكون الوجوب تخييرياً، بل متعلق التكليف هو فعل المكلف نفسه والوجوب تعييني ولكن يشك في أن الشارع المقدس اعتبر الفعل النيابي مصداقاً للمأمور به توسعة منه على نحو الورود أو لا؟
فهذا نحو من الشك في سقوط التكليف بفعل الغير مختلف عما ذكر في الأنحاء الثلاثة.
هذا ما أفاده (دامت بركاته).
ولكن الظاهر أن مرجع هذا النحو إلى أحد النحوين الثاني أو الثالث، فإنه وإن كان بحسب الصورة مغايراً لهما إلا أنه بحسب اللب يرجع إلى أحدهما.
وتوضيح ذلك: أنه إذا قال المولى: (أكرم عالماً أو متقياً) كان المستفاد منه أن متعلق الإكرام هو الأعم من العالم والمتقي، فيجزي إكرام أي منهما في مقام امتثال وجوب الإكرام. وأما لو قال: (أكرم عالماً) ثم قال: (المتقي عالم) فهذا وإن اختلف عن الأول بحسب اللسان فإن مقتضى الأول كون المتقي عِدلاً للعالم، وأما الثاني فمقتضاه كون المتقي مصداقاً اعتبارياً للعالم لا عِدلاً له، فهو من قبيل الحكومة على نحو التوسعة إلا أنه بحسب اللب راجع إليه، أي أن قوله: (المتقي عالم) يكشف عن أن المراد الجدي في قوله: (أكرم عالماً) لم يكن مطابقاً مع المراد الاستعمالي، أي لم يكن مقصوده وجوب إكرام فرد ممن هو عالم حقيقة حصراً، بل وجوب إكرام فرد من أفراد العالم أو فرد من أفراد المتقي فهو كما لو قال من الأول: (أكرم عالماً أو متقياً)، ولا يعقل أن يكون المراد الجدي بقوله: (أكرم عالماً) هو إكرام فرد من أفراد العالم حقيقة، ثم يقول: (المتقي