بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٤ - ١ معتبرة ضريس والوجوه المحتملة في مفادها
المرسلة مروية عن الصادق ٧ ، والمعتبرة مروية عن الباقر ٧ [١] ، فكيف يلتزم باتحادهما؟
ولكن من المعلوم لدى الممارسين أن هناك كثيراً من الروايات المروية عن أصحاب الصادقين ٨ مما تروى تارة عن أحدهما وأخرى عن الآخر، مع أنه لا يشك بعدم التعدد فيها، ولضريس نفسه رواية أوردها الصفار [٢] عن أبي جعفر ٧ فيما أوردها بنفسها سعد بن عبد الله [٣] عن أبي عبد الله ٧ .
فمجرد كون الإمام ٧ المروي عنه في إحدى الروايتين هو الباقر ٧ وفي الأخرى هو الصادق ٧ لا يكفي دليلاً على تعددهما بل لا بد من ملاحظة سائر القرائن والشواهد.
ومهما يكن فالمعول عليه في المقام هو المعتبرة دون المرسلة. ويحتمل أن تكون هي مستند الشيخ (قدس سره) في المبسوط والنهاية، فإن تعبيره فيهما قريب من مضمونها، وعلى ذلك يكون عدم إيرادها في التهذيبين غفلة منه (قدس سره) ، ويحتمل أيضاً عدم اطلاعه عليها بالرغم من وجودها في الكافي والفقيه اللذين هما من مصادره في التهذيبين، وعلى ذلك فيكون مستنده في ما أفتى به في الكتابين هو صحيحة بريد الآتية كما هو الحال في التهذيب.
وكيفما كان فظاهر المعتبرة هو كون العبرة في الإجزاء بوقوع الموت بعد الدخول في الحرم، بلا اعتبار أمر آخر وهو الإحرام.
وفي قبال ذلك وجهان ..
الوجه الأول: أن المنصرف من اعتبار الدخول في الحرم كونه بعد
[١] ربما يرجح كون نسبة الرواية إلى الباقر ٧ اشتباهاً، لأن ضريس قد عدّه الشيخ من أصحاب الصادق ٧ دون الباقر ٧ ، مضافاً إلى استبعاد أن يكون هو من طبقة والده عبد الملك وأعمامه زرارة وحمران وبكير وغيرهم الذين عدوا من الطبقة الرابعة، أي من أصحاب الإمامين الصادقين ٨ . ولكن هذا الكلام ليس بشيء، فإن البرقي عدّه من أصحابهما ٨ ، وله روايات غير قليلة عن الباقر ٧ والاستبعاد المذكور في غير محله.
[٢] بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد : ص:٥٤٣.
[٣] مختصر بصائر الدرجات ص:٢٤٢.