بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٤ - المسألة ٦٤ الاجتزاء بالحج النيابي مع استمرار العذر وعدمه
فينزل فعله منزلة فعل المدين، ولكن الأثر يترتب ولو لم يفعل ذلك، بل ولو قصد أن هذا الفعل فعل نفسه ولا يعتبره صادراً من ذاك، وإنما يأتي بالفعل بدلاً عنه.
أما في مورد النيابة فيعتبر فيه ذلك عرفاً، فهي تشتمل على معنى التنزيل ــ كما فهمه المعظم ــ ولا يمكن المساعدة على إنكار ذلك، كما يظهر من كلام المحقق النائيني (رضوان الله عليه) ، ووافقه فيه بعض الأعلام (قدس سره) ، حيث قال ما محصله [١] : أنه في باب العقود والإيقاعات لا أثر للتنزيل، فمن يجيزه المالك في بيع ماله لا ينزل نفسه حين البيع منزلة المالك، ولا بيعه منزلة البيع الصادر منه. وكذلك من ينوب عن إمام الجماعة في المسجد لا يقصد تنزيل نفسه منزلة الإمام الأصل، ولا صلاته منزلة صلاته، وهكذا في من ينوب عن آخر في الحضور في مجلس عرس أو وليمة ونحوهما لا يقصد تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه، ولا تنزيل فعله منزلة فعله، فالتنزيل مما لا أثر منه في شيء من موارد النيابة.
أقول: أما مورد البيع ونحوه من المعاملات والإيقاعات فهي خارجة عن باب النيابة، بل هي من باب الوكالة. وفي موردها يمنح الوكيل سلطنة اعتبارية على إجراء العقد أو الإيقاع، ولا حاجة فيه إلى التنزيل، ولا قصد البدلية. فحال الوكيل حال الولي من هذه الجهة، فإنه إذا وكّل زيداً في بيع الدار، فلا حاجة إلى أن يقصد أنه يبيع الدار نيابة عن المالك، أو بدلاً عنه، فهو لديه سلطنة على البيع ممنوحة من قبل المالك كسلطنة الولي على القاصر الذي يبيع ماله، غايته أن هذه سلطنة ممنوحة من الشارع وتلك سلطنة ممنوحة من المالك.
وأما في مورد إمامة الجماعة فما أفيد من خلو النيابة فيها عن معنى التنزيل ممنوع، بل النائب ينزل نفسه منزلة المنوب عنه في إمامة القوم، وقد مرَّ بيان الآثار المترتبة على ذلك.
وكذا في مورد حضور مجالس الأفراح والأتراح نيابة عن الغير فالتنزيل هنا موجود، وأثره معروف، فلا يمكن القبول بما ادعاه (طاب ثراه) من نفي
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٢٨٣.