بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٣ - المسألة ٦٤ الاجتزاء بالحج النيابي مع استمرار العذر وعدمه
الجانب الأول: أنه هل يعتبر في تحقق معنى النيابة إضافة الفعل إلى المنوب عنه واعتباره صادراً منه، أو يكفي الإتيان به بدلاً عنه، كما في الدين الذي يتبرع به ثالث عن المدين فإنه يكفي أداؤه بدلاً عنه من دون حاجة إلى اعتبار كون الأداء صادراً من المدين؟
الجانب الثاني: أنه هل يعتبر في تحقق معنى النيابة اشتغال ذمة المنوب عنه بالفعل أو لا يعتبر ذلك؟ فيتحقق معنى النيابة حتى مع عدم اشتغالها بالعمل.
مقتضى الوجه الثاني اعتبار الجانب الأول في مفهوم النيابة دون الجانب الثاني، فلا بد أن ينزل النائب فعله منزلة فعل المنوب عنه، ولا يعتبر أن تكون ذمة المنوب عنه مشغولة. ومقتضى الوجه الثالث عكس ذلك أي اعتبار الجانب الثاني دون الأول، فلا بد من اشتغال ذمة المنوب عنه، ولا حاجة إلى أن ينزل النائب فعله منزلة فعل المنوب عنه واعتباره فعلاً له، فيكفي أن يقصد النائب الإتيان به بدلاً عنه.
وربما تفسر النيابة ــ كما مرَّ الإيعاز إليه ــ بنحو يعتبر فيه الجانبان معاً أي الإتيان بالفعل الذي تشتغل به ذمة المنوب عنه وبعنوان كونه له. ولعل هذا هو ظاهر الوجه الثاني من الوجهين اللذين ذكرهما السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] في المسألة الأولى من فصل صلاة الاستئجار حيث قال: (أو إتيان ما عليه ــ أي على المنوب عنه ــ له) فجمع بين اعتبار اشتغال ذمة المنوب عنه وبين كون النائب يأتي بالعمل له.
وكيفما كان فلا بد من مراجعة العرف وملاحظة ما يعتبر في حقيقة النيابة من الجانبين المذكورين ..
أما الجانب الأول ــ أي اعتبار تنزيل النائب فعل نفسه منزلة فعل المنوب عنه ــ فالظاهر اعتباره في النيابة، كما يلتزم به القائلون بالوجه الثاني، فلا يكفي مجرد الإتيان بالفعل بدلاً عنه كما في مورد الدين، فمورد أداء الدين يختلف عن مورد النيابة، فالذي يتبرع بأداء الدين عن شخص وإن أمكنه أن يقصد النيابة،
[١] العروة الوثقى ج:٣ ص:٧٦.