دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٧٩ - الشرط الرابع أن لا يكون مخالفا للكتاب و السنة
..........
المستثنى منقطعا، فانه ليس قابلا للوفاء لو كان الشرط بهذا المعنى. و يمكن أن يكون وجه الضعف أن الادلة الثانوية لا يعارضها الادلة الاولية بل تقدم عليها بالحكومة.
و استشكل عليه الشيخ بعد قوله «و فيه من الضعف ما لا يخفى» أن اللازم على ذلك الحكم بعدم لزوم الشرط بل عدم صحته في جميع موارد عدم الترجيح لان الشرط ان كان فعلا يجوز تركه كان اللازم الرجوع الى أصالة عدم وجوب الوفاء عند التعارض، و ان كان فعل محرم أو ترك واجب وجب الرجوع الى أصالة الوجوب الثابت قبل الاشتراط.
و قال: التحقيق من أن الاحكام المذكورة في الكتاب و السنة ما يقبل التغير بالشرط لتغير عنوانه كأكثر ما ترخص فعله و تركه، و منها ما لا يقبله كالتحريم، و أدلة الشروط حاكمة على القسم الاول دون الثانى، فان اشتراطه مخالف للكتاب.
و فيه: انه لا وجه لما ذهب اليه الشيخ من التفصيل بين الاحكام الترخيصية و الالزاميه. و الحق في المقام ما تقدم آنفا بأن العرف لا يرى تنافيا بين الادلة الاولية و الثانوية، بل الثاني مقدم على الاول كما هو واضح.
ثم قال: و مما ذكرنا من انقسام الاحكام الشرعية الى قسمين يظهر لك معنى قوله ٧ في رواية اسحاق بن عمار المتقدمة «المؤمنون عند شروطهم الا شرطا حرم حلالا او أحل حراما» [١]، فان المراد بالحلال و الحرام ما كان حراما لا يقبل التغير حتى مع الاشتراط كشرب الخمر و عمل الخشب صنما و غيرهما، أما ما كان حلالا لو خلي و طبعه فلا يلزم من اشتراط فعله أو تركه الا تغير عنوان الحلال
[١] الوسائل، الجزء (١٢) الباب ٦ من ابواب الخيار.