دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٩٣ - مسألة لو أكره أحدهما على التفرق و منع من التخاير و بقى الآخر في المجلس
[مسألة لو أكره أحدهما على التفرق و منع من التخاير و بقى الآخر في المجلس]
قوله (قدس سره): مسألة لو اكره أحدهما على التفرق و منع من التخاير و بقى الاخر في المجلس فان منع من المصاحبة و التخاير (١).
أقول: لا يخفى أنه لا يبقى مجال لهذا البحث على ما سلكناه من عدم تأثير الاكراه و ان الخيار يسقط لا محالة بحصول التفرق، فانه لو أكره أحدهما مع اختيار الاخر فيدخل الفرض في المسألة السابقة و أما مع اكراه الاخر أيضا من المصاحبة، فمقتضى الاطلاق سقوط الخيار بحصول الافتراق.
و أما لو قلنا بتأثير الاكراه و شمول حديث الرفع للمقام فلا بد من البحث فنقول للمسألة صورتان: «احداهما» ما لو أكره أحدهما على التفرق و منع من التخاير و بقي الاخر مختارا، «ثانيتهما» عكس الاولى.
و الصورة الاولى من الصورتين وقعت محل البحث، و اذا ظهر الحكم في الصورة الاولى يظهر في الصورة الثانية، و الاقوال حسب ما يظهر من كلام المصنف (قدس سره) أربعة: سقوط الخيار عنهما، و بقاؤه بالنسبة الى كليهما بالنسبة الى المكره، و سقوطه بالنسبة الى المختار فيما فارق المجلس، و بقاؤه بالنسبة اليه ما دام باقيا في المجلس.
و العمدة في المقام النظر الى الادلة، فان الدليل لو كان الاستصحاب فمقتضاه بقاء الخيار بالنسبة الى كليهما مطلقا، لكن قلنا بأن الاستصحاب في الحكم الكلي معارض بعدم الجعل، و بعد التعارض تصل النوبة الى عموم وجوب الوفاء.
و ان كان المدرك الاجماع، فلا اجماع، اذ نرى أن الاقوال مختلفة، و على تقدير تحققه و غض النظر عن كونه مدركيا لا اجماع بالنسبة الى المختار.
و ان كان المدرك حديث الرفع فمقتضاه بقاء الخيار بالنسبة الى كليهما، اذ المدعى على هذا الفرض أن التفرق المسقط ما يكون بالاختيار، و حيث أنه ليس