دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٤٠٠ - المسألة الثالثة في أنه هل للمشروط له الفسخ مع التمكن من الإجبار فيكون مخيرا بينهما أم لا يجوز له الفسخ إلا مع تعدد الإجبار
قوله: الثالثة في أنه هل للمشروط له الفسخ مع التمكن من الاجبار فيكون مخيرا بينهما أم لا يجوز له الفسخ الا مع تعدد الاجبار (١).
ذا الحق أن يرفع اليد عن حقه.
ان قلت: ان متعلق الشرط الفعل الاختياري، فبالالزام لا يحصل الشرط كما هو ظاهر.
قلت: أولا النقض بباب الاجارة، فان الاجير لو لم يأت بما عليه من الفعل فهل يجبر أم لا؟ الكلام هو الكلام.
و ثانيا- بالحل، و هو أن ما وقع عليه الشرط مطلق الفعل بلا قيد كما في باب الاجارة، ففي ضمن كل فرد تحقق حصل الشرط.
بقي شيء، و هو: أنه هل يجوز لغير المشروط له الاجبار فيما لو يصل نفعه اليه كما لو شرط عتق عبد أو اعطاء شيء للفقير فهل للعبد أو الفقير الاجبار أم لا؟ الظاهر هو الثاني، كما أنه ليس لهما الاسقاط، بل الامر بالنسبة الى الاجبار و الاسقاط بيد المشروط له. نعم للفقير و العبد و الحاكم الشرعي، و لكل مكلف الاجبار بمقدار يصدق عليه الامر بالمعروف الواجب في الشريعة.
[المسألة الثالثة في أنه هل للمشروط له الفسخ مع التمكن من الإجبار فيكون مخيرا بينهما أم لا يجوز له الفسخ إلا مع تعدد الإجبار]
أقول: ذهب المصنف الى الثاني، و الحق أن يقال: ان المدرك للخيار لو كان هو الاجماع أو دليل نفي الضرر فكان لما ذهب اليه وجه، الا أن المدرك له هو عنوان تخلف الشرط، فاذا تخلف ذلك يتحقق له الخيار، بلا فرق بين تمكن الاجبار أو تحققه.
و لا وجه لما ذهب اليه الايرواني (قدس سره): بأن موضوع الخيار صورة تعذر العمل بالشرط بجميع أفراده، لأنه لو قلنا بأن الخيار مجعول من قبل المتعاقدين في ظرف امتناع الطرف عن الاتيان بالفعل فلا اشكال في تحققه مع امكان اجباره، أضف الى ذلك أن طبيعة الناس يأبى عن الاجبار.