دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٤٤ - (الثالثة) لو اختلفا في حدوث العيب- بأن قال أحدهما أنه حدث في ضمان البائع و الآخر ينكره
..........
و أما الثاني: فانه لا شك في استحقاق البائع تمام الثمن، و أما ما يؤخذ منه عند كون المبيع معيوبا غرامة شرعية، مضافا الى أن الاصل المذكور لا يجرى في المقام، لوجود الاصل السببى المقدم عليه، و هو أصالة عدم حصول العيب الى حين العقد و القبض.
و أما الثالث: فان مقتضى وجوب الوفاء لزوم العقد، مضافا الى أن من آثار عدم لزومه جواز الانتقال بفسخ الاخر، و هو منفي بأصالة عدم الانتقال. فتحصل أن قول المنكر- و هو البائع- مقدم باليمين.
ثم ان العلامة (قدس سره) قال في التذكرة: بأنه لو أقام أحدهما البينة عمل بها، و لو أقاما بينة عمل بينة المشتري، لان القول قول البائع لأنه منكر، فالبينة على المشتري.
و ما أفاده (قدس سره) مبني على سقوط اليمين عن المنكر، و هذا محل الكلام بين الاعلام، فان قلنا بأن وظيفة المنكر اليمين بمقتضى قوله «البينة على المدعي و اليمين على من أنكر» فانه يستفاد منه اختصاص البينة بالمدعي و اختصاص اليمين بالمنكر فلا أثر لإقامة البينة كما هو ظاهر، و أما لو قلنا بأن ما يختص بالمدعي مطالبته بخصوص البينة و أما بالنسبة الى المنكر فيقبل منه كل من الامرين فله اقامة البينة كما أن له اليمين، و عليه لو قاما بينة فربما يقال بتقديم بينة المنكر لاعتضادها بالاصل، و ربما يقال بتقديم بينة المدعي لاختصاصها به.
و في كلا الوجهين نظر: أما الاول فلان الاصل اما غير محرز و اما محرز، اما على الاول فلا وجه للتعاضد، فانه وظيفة للشاك و لا يكون كاشفا عن الواقع فأين التعاضد، و أما على الثاني فأيضا لا ترجيح لعدم الدليل، و أما الثانى ففيه أن مجرد اختصاص المدعي بالمطالبة بالبينة لا يدل على رجحان بينته، بل مقتضى