دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٨١ - الشرط الرابع أن لا يكون مخالفا للكتاب و السنة
..........
لا وجه لهذا الاشكال على مسلكه، فانه ما الفرق بين الفقرتين. فما أفاده (قدس سره) مع أنه غير تام في نفسه لا يدفع الاشكال، كما أن ما أفاده المصنف من التفرقة بين أدلة الواجب و الحرام و بين أدلة بقية الاحكام الثلاثة ليس عليه دليل فان اطلاق الدليل ان كان تاما فتام في تمام الاحكام و ان لم يكن اطلاق فكذلك فالتفرقة بلا وجه.
و الحق أن يقال: ان اشتراط ترك الجائز أو فعله لا يكون تحريما للحلال فان ترك الحلال أو فعله مع العزم لا يكون تحريما بل عزم على أحد طرفي المباح فان من عزم على عدم شرب الشاي لا يصدق عليه أنه حرم الحلال. نعم لو اشترط في ضمن العقد حرمة الحلال يصدق أنه حرم الحلال فلا يصح.
ان قلت: كما في كلام الشيخ ان الشرط لا بد أن يكون قابلا للوفاء، و تحريم شيء يكون أمره بيده الشارع و ليس بيد العبد و لا يكون تحت قدرته، فلا معنى لاشتراطه فانه لا يتعلق به وجوب الوفاء.
قلت: تارة يشترط أن يكون حراما شرعيا فالاشكال متوجه، و أخرى يجعل الحرمة من عند نفسه و لو مع الغفلة عن كونه حراما في الشريعة أو مع الجهل، كما لو وقع هذا الاشتراط في كلام من لا يكون متدينا بدين و يكون ملحدا فانه يصدق أنه حرم ما حلله اللّه.
و ان أبيت عن صدق هذا المعنى في التكاليف فلا شبهة في صدقه في الوضعيات كما لو جعل و اعتبر في النكاح عدم أمر الطلاق بيد الزوج على خلاف كون الطلاق بيد من أخذ بالساق. مضافا الى أنه لنا نقول: ان مثل هذا الشرط يبطل بعنوانين:
أحدهما من جهة كونه محللا للحرام، ثانيهما من جهة عدم امكان تعلق القدرة به.