دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٣٨ - مسألة الظاهر ثبوت خيار الغبن في كل معاوضة مالية
قوله: نعم يبقى الاشكال في شموله للصورة المتقدمة و هى ما اذا علم من الخارج بناء شخص تلك المعاملة بيعا كان أو غيره على عدم المغابنة و المكايسة من حيث المالية، كما اذا احتاج المشترى الى قليل من شيء مبتذل لحاجة عظيمة دينية او دنيوية فانه لا يلاحظ في شرائه مساواته للثمن المدفوع بازائه، فان في شمول الادلة لمثل هذا خفاء بل منعا الا أن يتم بعدم القول بالفصل (١).
هذا في غير الصلح، و أما الصلح فهو على أقسام، فانه تارة يتوسل بالصلح لدفع بعض المحاذير و يراد منه في الحقيقة أن يترتب عليه أثر البيع، فلا شبهة في جريان الغبن فيه بلا اشكال، و أخرى يقع الصلح على ما في الذمم في صورة الشك و الترديد و الغرض التخلص عن الاشتغال و يكون مبنيا على المسامحة فلا يجري فيه، لأنه مقدم و لم يشترط شيئا فلا مجرى لقاعدة نفي الضرر و القاعدة الاشتراط كما هو ظاهر، و ثالثة يدعي احد على آخر شيئا و الاخر ينكره و يصالحان على اسقاط الدعوى.
ففي الفرض لا بد أن يقع التقابل بين الثمن و ترك الدعوى، و لو وقع في مقابل متعلق الدعوى يكون باطلا، لان المفروض أنه ليس شيئا في نظر المنكر و لو انكشف بعد ذلك صدق دعوى المدعى يكون الاشتغال بماله لعدم موجب لسقوطه. و في مثل هذا الصلح أفاد السيد الاستاذ (دام ظله) بعدم جريان خيار الغبن لعدم موضوعه.
و فيه: انه ليس الامر كذلك، اذ ربما يكون مورد الدعوى مقدارا طائلا، و رفع اليد عن الدعوى بالمقدار الذي قبلاه يكون غبنيا.
اقول: لا شبهة في أن المقدار الذي كان بناء المعاملة على عدم المغابنة