دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١١٥ - و منها- ما رواه محمد بن مسلم
..........
فيما يكون المبيع حيوانا و بين ثبوته للبائع فيما يكون الثمن حيوانا، و بين العنوانين عموم من وجه.
و منها- ما رواه محمد بن مسلم:
المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان و فيما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا [١].
أفاد الشيخ في وجه الجمع بين الروايتين المتعارضتين بأن صحيحة محمد ابن مسلم المثبتة للخيار للمتبايعين ناظرة الى ما اذا كان العوضان حيوانين، و لنا أن نقول بأنه لا تنافي بين الدليلين كي يحتاج الى الجمع، فانه لا تنافي بين ثبوت الخيار للبائع فقط في دليل و ثبوت الخيار للبائع و المشتري في دليل آخر، لكن الاشكال يبقى بالنسبة الى ما روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) حيث قوبل فيها بين قوله «البيعان بالخيار حتى يفترقا» و «صاحب الحيوان بالخيار» فانه يعلم من هذا التعبير ان الخيار في الحيوان لخصوص صاحبه و الا كان حق التعبير أن يقال: و هما بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان، فمقتضى هذه الرواية اختصاص الخيار بصاحب الحيوان و مقتضى تلك الرواية ثبوته لكليهما، لكن مقتضى حمل المطلق على المقيد أن نقول: ان ثبوته لكليهما انما يكون فيما يكون العوضان كلاهما حيوانين، فان دلالة تلك الرواية على ثبوته لهما باطلاق.
ان قلت: ان حمل قوله «المتبايعان» على ما اذا كان العوضان حيوانين حمل على الفرد النادر.
قلت: و ليكن كذلك، فانه لا يضر بالتقييد الذي بيناه اذا قام الدليل عليه.
و ان أبيت عن ذلك و قلت: ان التعارض واقع بين الروايتين بالتباين فلا بد من مراعاة قانون التعارض، فالقانون يقتضي تقديم الدال على الاختصاص لكونه
[١] الوسائل، الجزء (١٢) الباب (٣) من أبواب الخيار، الحديث (٣).