دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٦٠ - مسألة يعرف الأرش بمعرفة قيمتى الصحيح و المعيب
قوله: مسألة يعرف الارش بمعرفة قيمتى الصحيح و المعيب (١).
المفروض أن الارش ما به التفاوت بالنسبة. نعم يمكن تصوره على بعض التقادير و هو أنه لو حدث في المبيع عيب في زمان الخيار أو قبل القبض و كان الارش مستوعبا لتمام القيمة و قلنا بأنه لا ينفسخ العقد به و يكون العين باقية في ملك المشترى و يكون البائع ضامنا للأرش فعليه لا بد من رد تمام الثمن.
[مسألة يعرف الأرش بمعرفة قيمتى الصحيح و المعيب]
أقول: يعرف الارش بمعرفة قيمة الصحيح و المعيب ليعرف ما به التفاوت فاذا كانت القيمة معلومة فالامر ظاهر، و ان لم تكن معلومة فلا بد من الرجوع الى العارف بها.
و الذي يرجع اليه تارة يخبر عن القيمة الخارجية و هذا داخل في باب الاخبار و الشهادة بناء على أنه لا فرق بين الاخبار و الشهادة و ان الشهادة قسم خاص من الخبر و هو عبارة عن اخبار متعدد بأمر عند الحاكم. و أخرى يخبر عن الخصوصيات في المبيع، و بعبارة أخرى يخبر عن القيمة باعتبار اطلاعه على خصوصيات العين و قيمة كل خصوصية معلومة لكن تلك الخصوصية مجهولة.
و ثالثة يخبر مستندا بحدسه و اجتهاده. و الاولان داخلان في الاخبار الحسي، و الاخير داخل في الحدس.
و لا شبهة أنه لا يعتبر في الاخير الا الامانة و الخبروية، فما أفاد الشيخ (قدس سره) غير تام، بل لنا أن نقول: انه لا يعتبر في الاخبار عن الامر الحسي التعدد و العدالة، فان السيرة قائمة على العمل بقول الثقة الواحد. نعم يعتبر العدالة و التعدد في الشاهد عند الحاكم، و هذا ثابت بالدليل.
ثم انه لو لم يمكن معرفة القيمة فهل يكتفى بالظن أو يؤخذ بالاقل؟ الظاهر هو الثاني، لان ثبوت الاكثر غير معلوم، و مقتضى الاصل عدمه.