دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٤٩٥ - الكلام في أحكام القبض
..........
فأصل الحكم مما لا اشكال فيه، انما الكلام في أمور:
(الاول) ان هذا الضمان ضمان معاوضة أي يتلف من مال البائع، فان الظاهر من قوله (صلى اللّه عليه و آله) «من مال بايعه» و قوله ٧ «من مال صاحب المتاع» في الرواية يدل على أن التالف من مال البائع، فيكون المقصود انفساخ العقد و دخول العين في ملك البائع و تلفه من كيسه، لكن مقتضى القاعدة أن الضرورة تتقدر بقدرها فلا يحكم بالانفساخ الا آنا ما قبل التلف.
(الثاني) ان الظاهر أن هذا حكم شرعي تعبدي و ليس حقا فلا يكون قابلا للإسقاط، و لو شك في أنه حق قابل للإسقاط أم لا يحكم بعدمه، فان مقتضى الاصل عدم سقوطه الا أن يرجع الى استصحاب بقاء الحكم الكلى الذي لا نقول به، لكن اطلاق الدليل كاف في المدعى، فان مقتضى صحة البيع و وجوب الوفاء بالعقد بقاؤه الا فيما قام الدليل على انفساخه و ارتفاعه.
ثم انه يقع الكلام في أن هذا الملك حقيقى أو تقديرى، و الحق هو الاول.
ان قلت: هذا ينافي صحة العقد.
قلت: الانفساخ كالفسخ لا ينافي صحة العقد بل يؤكدها، و أما لزوم العقد فمعناه عدم انفساخه بالفسخ، و المفروض ان الانفساخ بحكم الشارع، مضافا الى أنه بعد اقامة الدليل نلتزم بالجواز في بعض الصور، و الحاصل ان المرجع الدليل.
ان قلت: هذا ينافي التسلط على النفس، فان دخول شيء في ملك الانسان خلاف سلطانه.
قلت: أولا ينتقض بالارث، و ثانيا ان الشارع ولي الكل و لا معنى لهذا الاشكال.