دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٨٤ - (الوجه الخامس) قوله (صلى اللّه عليه و آله) «لا ضرر و لا ضرار»
..........
على مسلك المشهور للتمسك بها مجال، لكن مع ذلك يرد عليه أمور:
منها- ان دليل نفي الضرر ينفي الحكم على مبنى المشهور و لا يثبت به تغريم الغابن. و بعبارة أخرى: انه من الادلة النافية لا المثبتة، و أما على مسلك المنصور فالمستفاد منه الحكم التكليفي فقط، فقد ذكرنا في محله أن المستفاد من القاعدة حرمة الاضرار بالغير، و التفصيل موكول الى محله.
و منها- أن جريان دليل نفي الضرر للمغبون معارض لجريانه للغابن، فانه ربما يكون حل العقد ضررا على الغابن، كما اذا كان غرضه التحفظ على أصل الثمن للخصوصيات المطلوبة فيه.
و يرد عليه نقضا و حلا: أما النقض فبما اذا اشترى الطعام للأكل و لم يكن له ذلك، فهل يمكن الالتزام بثبوت الخيار للمشترى، و أما الحل فبأن تخلف الدواعي و الاغراض لا يعد ضررا عند العقلاء، و بعبارة واضحة: ان نقض الغرض لا يترتب عليه أثر.
و منها- ما أورده المصنف (قدس سره) بأن انتفاء اللزوم و ثبوت التزلزل في العقد لا يستلزم ثبوت الخيار للمغبون بين الرد و الامضاء بكل الثمن، اذ يحتمل أن يتخير بين امضاء العقد بكل الثمن و رده في المقدار الزائد، غاية الامر ثبوت خيار التبعض للغابن، فيكون حال المغبون حال المريض اذا اشترى بأزيد من ثمن المثل و حاله بعد العلم بالقيمة حال الوارث اذا مات ذلك المريض المشتري في أن له استرداد الزيادة من دون رد جزء من العوض.
و يحتمل أيضا أن يكون نفي اللزوم بتسلط المغبون على الزام الغابن بأحد الامرين من الفسخ في الكل و من تدارك ما فات على المغبون برد القدر الزائد