دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٦١ - لو تعارض المقومون فيحتمل تقديم بينة الاقل للأصل
قوله: لو تعارض المقومون فيحتمل تقديم بينة الاقل للأصل (١).
و ما أفاده (قدس سره) في وجه الاخذ بالاكثر بأن مقتضى الاصل بقاؤه و عدم سقوطه بأداء الاقل، يرد فيه: انه مع جريان الاصل في السبب لا تصل النوبة الى المسبب، و مقتضى الاصل عدم تعلق التكليف الا بالاقل.
[لو تعارض المقومون فيحتمل تقديم بينة الاقل للأصل]
أقول: و في المسألة أقوال: أفاد المصنف بأن الحق ما عليه المعظم من وجوب الجمع، لان لكل منهما حجة شرعية فلا بد من العمل به بقدر الامكان و قولاهما و ان كانا متعارضين في النصف أيضا كالكل لكن الجمع بينهما بالاخذ بكل منهما في بعض المدلول أولى من الطرح رأسا. و هذا معنى قولهم «الجمع مهما أمكن أولى من الطرح»، و لذا قال الشهيد في تمهيد القواعد: بأن الدار المدعى عليهما بين شخصين تنصف بينهما بل التبعيض في حقوق الناس أولى من التبعيض في حق اللّه لرجوع الكل الى امتثال امر اللّه سبحانه، بخلاف مقام التكليف باحقاق حقوق الناس فان في التبعيض جمعا بين حقوق الناس و مراعاة للجميع و لو في الجملة.
هذا، و قد يستشكل ما ذكرنا أولا بأنه لا تعارض، فان النافي لا علم له بخلاف المثبت و ثانيا بينة النافي مؤيدة بأصالة عدم الزائد فلا تعارض لوجود المرجح و ثالثا بأنه فيه مخالفة قطعية. ثم أجاب بأن النافي ينفى بالبت، و يندفع الثانى بأن الاصل الظاهري لا يكون مرجحا بل يكون مرجعا عند التساقط، و يندفع الثالث بأن في حق الناس ليس الحق لواحد كما في حقوق اللّه بل بين شخصين فهذا أولى من الاهمال المطلق.
و يرد عليه أنه ما الدليل على رعاية الجمع بين الامرين، فان مقتضى التعارض التساقط. نعم في مورد كون أمر مال مرددا بين شخصين أو اكثر يكون