دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٤٨٦ - في معنى القبض
..........
على التخلية، فان الغاصب لو خلى بين المال و صاحبه يسقط ضمانه و ان لم يصدق عليه القبض، اذ المعتبر في جملة من الموارد عنوان الاداء و الايصال الى من بيده الامر كالمالك، و من الظاهر أنه يحصل هذا المعنى و ان لم يكن قبضا.
ثم ان المصنف (قدس سره) أفاد بأن الاقباض فعل البائع و القبض فعل المشتري، فكل حكم يترتب على فعل البائع يحكم ترتبه على فعله، و كلما يترتب على فعل المشتري لا يحكم ترتبه الا بعد حصول ما يكون فعلا للمشتري، و استنتج من كلامه أن ما يستفاد من النبوي [١] كل مبيع تلف قبل قبضه من مال بايعه ان الضمان لا يرتفع الا بعد ما كان من فعل المشتري، و استفاد من [٢] رواية عقبة بن خالد- و هذه الرواية ضعيفة بمحمد بن عبد اللّه بن هلال- ان الحكم يترتب على فعل البائع.
و الحق أن التفكيك لا معنى له، فان القبض بالنسبة الى الاقباض نسبة الوجود بالنسبة الى الايجاد، و الفرق بين الامرين بالاعتبار. نعم كما ذكرنا يمكن أن يترتب حكم على فعل البائع. فانقدح بما ذكرنا أن القبض لا يحصل الا بفعل المشتري، و الرواية لا يعول عليها لضعف سندها.
ثم انه هل يكون القبض في الكيل و الوزن أن يكال أو يوزن، و ربما يقال بأن القبض فيهما الكيل و الوزن، و المنشأ لهذا القول جملة من الروايات [٣].
و يمكن تقريب المدعى بأحد وجهين:
أحدهما- ان هذه النصوص تدل على اعتبار الكيل و الوزن في البيع،
[١] المستدرك الباب ٩ من أبواب الخيار، الحديث ١.
[٢] الوسائل، الجزء ١٢ الباب ١٠ من ابواب الخيار، الحديث ١.
[٣] الوسائل، الجزء ١٢ الباب ١٦ من أحكام العقود، الحديث ١ و ٢ و ٣ و ٤.