دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٩ - و أما القسم الثاني فهو أن يكون الوكيل مستقلا في ايجاد المعاملة فقط،
..........
و يقع التعارض بينهما فيما اذا فسخ الوكيل و لم يرض المالك به، فيقدم دليل السلطنة عليه لكونه معاضدا بالحكم العقلائي، و على تقدير تكافئهما يتساقطتان و تصل النوبة الى الاصل العملي، و هو استصحاب الملكية الثابتة للمالك.
و فيه: ان هذا استصحاب في الاحكام الكلية، انا قد حققنا في الاصول أن الاستصحاب لا يجري في الشبهات الحكمية الكلية الالهية. و ثانيا انه اذا شك في الخيار و عدمه يتمسك بدليل لزوم العقد فنسبة أدلة الخيار الى دليل «أَوْفُوا» نسبة العام الى الخاص، فكلما ثبت الخيار بدليله يؤخذ به و الا يتمسك بعموم أدلة اللزوم كلما شك فيه. و بعبارة أخرى: المحكم في المقام الاخذ باطلاق المخصص، فانه لو كانت النسبة عموما من وجه لا يبعد أن نلتزم بضرب الدليل الدال على الخيار على الجدار من باب كونه خلاف الكتاب.
اذا عرفت ما تلوناه عليك في المقام فاعلم أن خيار المجلس لا يثبت لمجري العقد لا بالامور المذكورة، بل لانصرافه الى المالك. وجه الانصراف تناسب الحكم و الموضوع فانه يقتضي ذلك، فان جعل الخيار للتروي و اختيار ما هو أحسن، و من الظاهر أنه ليس للوكيل هذا الشأن. هذا على تقدير القول بعدم ثبوته للوكيل، و أما لو قلنا بأنه ثابت له فهل يكون له الفسخ حتى مع منع المالك، أفاد الشيخ (قدس سره) بأنه أضعف، و لا وجه لما أفاده فانه على فرض تحقق هذا الحق له أن يفسخ فلا وجه لسقوطه بمنع المالك فما أفاده الشيخ ليس تاما.
هذا تمام الكلام فيما اذا كان الوكيل مجريا للعقد فقط.
و أما القسم الثاني فهو أن يكون الوكيل مستقلا في ايجاد المعاملة فقط،
و هذا القسم أيضا يلحق بسابقه في عدم الخيار له، لان الخيار كما عرفت منصرف