دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٣٩ - في شرطية تعيين المدة في هذا الخيار
..........
الحاج مثلا هل يوجب الغرر أم لا. الثاني ان الغرر الناشئ من ناحية الجهل بمدة الخيار مبطل للبيع أم لا؟
(اما المقام الاول) فأفاد سيدنا الاستاذ على ما في التقرير بأنه لا وجه للإشكال اذ المبيع و الثمن معلومان و المجهول مدة الخيار، و اذا كان هذا موجبا للبطلان يلزم البطلان و لو مع معلومية المقدار، اذ لا يدري من عليه الخيار أن من له الخيار يفسخ أم لا، و على فرض فسخه متى يفسخ. بل لنا أن نقول: انه يجوز جعل الخيار ما دام العمر، و ما أفاده شيخنا الاستاذ بأن العقد له اقتضاءان الملكية، و اللزوم، و جعل الخيار مدة العمر ينافي مقتضى العقد، فاسد لان اللزوم و الجواز من أحكام العقد لا من مقتضياته. هذا ما أفاده سيدنا الاستاذ (دام ظله).
و يرد عليه: ان المدة لو لم تكن معلومة يمكن أن تنقضي بعد يومين، و يمكن أن تطول الى سنة، و لا ريب أن الاقدام على مثل هذه المعاملة جزاف. نعم ربما يرتفع الغرر بأن من عليه الخيار يدري بأنه رابح على جميع التقادير. و ملخص الكلام انه لا يمكن الالتزام بعدم الفرق بين المده المجهولة و المعلومة.
لا يقال: ان الجهل بالمقدار المذكور لو كان موجبا للغرر لكان في خيار المجلس أيضا غرر أحيانا، فانه يمكن أن يبقى مجلس العقد الى سنة أو سنتين.
لأنا نقول: ان خيار المجلس حكم تعبدي شرعي يترتب على العقد الجامع للشرائط. و بعبارة أخرى: العقد في نفسه يلزم أن يكون غرريا، و خيار المجلس لا يوجب غررية العقد فانه من آثاره المترتبة عليه.
(و أما المقام الثاني) فهو البحث في أن الغرر مبطل أم لا. فنقول: الجهل بالمدة تارة لا يكون دخيلا في تفاوت القيمة، و أخرى يكون دخيلا. و لا كلام على الاول، اذ المفروض أنه لا غرر. و أما على الثاني فما يمكن أن يقال في