دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٤٩٩ - مسألة تلف الثمن المعين قبل القبض كتلف المبيع المعين
قوله: مسألة تلف الثمن المعين قبل القبض كتلف المبيع المعين (١).
انصراف الدليل عن الاتلاف. و لا يخفى أن هذا الاجماع لا يترتب عليه أثر، فالحق تعين القيمة بعد الانصراف. نعم للمشترى الاخذ بالخيار لتخلف الشرط.
ثم انه لو اختار المشتري القيمة فيما يكون له ذلك فهل للبائع حبس القيمة كما كان له حبس العين؟ ربما يقال كما في كلام الشيخ: بأن دليل الحبس فهم من العقد و هو مختص بالبدل، و الحق خلافه، فان ما يفهم من الارتكاز العرفي العقلائي أن للبائع أن يمسك العين أو بدلها الى زمان وصول الثمن اليه، فما قواه الشيخ ضعيف.
ثم انه لو قبض المشتري بغير اذن البائع فأتلفه البائع فهل يكون كاسترداده بأن يكون من التلف قبل القبض أو يكون من الاتلاف بعد القبض؟ الحق أنه يترتب عليه حكم التلف بعد القبض، فيكون البائع ضامنا للقيمة بمقتضى القاعدة.
[مسألة تلف الثمن المعين قبل القبض كتلف المبيع المعين]
أقول: ما يمكن أن يقال في وجه الجريان أمور:
(منها) الاجماع. و فيه ما فيه، فانه عبر بلفظ لا خلاف و انه ليس اجماعا، و على تقدير كونه فهو منقول، و على فرض تحصيله يكون مدركيا.
(و منها) [١] خبر عقبة بن خالد فانه قال فيه «فاذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد اليه ماله اليه» بناء على عود ضمير لحقه الى البائع.
و يرد عليه: أولا أن الخبر ضعيف سندا بمحمد بن عبد اللّه، و ثانيا لم يذكر في الخبر أن الثمن شخصى و كلامهم فيما يكون الثمن شخصيا و الرواية مطلقة و ثالثا ان الضمان علق على خروج المبيع من بيت البائع و الحال أنهم لم يشترطوا في تحقيق الضمان هذا الشرط، و رابعا لا دليل على عود ضمير لحقه الى البائع بل يمكن أن يكون عائدا الى المشتري الا أن يكون لفظ «يرد»
[١] الوسائل، الجزء ١٢ الباب ١٠ من أبواب الخيار، الحديث ١.