دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٩٢ - (الخامس) ما رواه فضيل عن أبي عبد اللّه
..........
الافعال التى يعتبر فيها القصد و الاختيار، و بعبارة أخرى المستفاد من الحديث أن الفعل بما أنه صادر عن الفاعل لو كان موضوعا لحكم يرتفع ذلك الحكم عند الاكثر، و أما لو كان الاثر مترتبا على معنى اسم المصدر و لا يعتبر فيه القصد فلا مجال للحديث و التمسك به.
(الخامس) ما رواه فضيل عن أبي عبد اللّه ٧
حيث قال ٧:
فاذا افترقا فلا خيار بعد الرضا [١]، بدعوى أن المستفاد من الرواية أن الافتراق بما أنه دال على الرضا يسقط الخيار ففيما لا يكون كذلك لا يكون مسقطا.
و فيه: انه لا شبهة أن الافتراق غير دال على الرضا فيما لا يكون الشخص غير معتقد بالشرع، أو يكون جاهلا بالحكم، أو يكون غافلا عنه، مضافا الى ان الاسقاط أمر قصدي و لا يحصل بمجرد الرضا. فهذا الدليل أيضا غير تام.
و حيث ظهر أن مقتضى القاعدة سقوط الخيار حتى مع الاكراه بالنسبة الى كلا الامرين يظهر أن الحق سقوطه في القسمين الاخيرين بالاولوية. و ان شئت قلت: لو أكره على التفرق و بقي مختارا يصدق انه باختياره لم يفسخ قبل التفرق، كما أنه لو اكره على عدم الفسخ و بقي مختارا بالنسبة الى الافتراق يصدق أنه باختياره فارق مجلس العقد.
و ربما يتمسك لبقاء الخيار بالاستصحاب- أي استصحاب الخيار، و لا مورد له، فانه لا مجال للأصل مع الدليل، و المفروض أن مقتضى اطلاق الدليل سقوطه مضافا الى أن هذا الاصل معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد فلاحظ.
[١] الوسائل، الجزء (١٢) الباب (١) من أبواب الخيار، الحديث (٣).