دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٩١ - مسألة يسقط هذا الخيار بترك المبادرة عرفا
..........
المنشأ للخيار عدم الرؤية و هو سبب للخيار و الرؤية المتأخرة طريق اليه، و لذا نلتزم بثبوته الواقعي و لو مع عدم الرؤية.
و أما لو نوقش في هذا التقريب و فيل بأنه خلاف ظاهر الدليل و لا أقل من الاجمال، فيشكل الاسقاط لا من باب أنه اسقاط ما لم يجب، فإنه قد مر بأنه لا ضير فيه، بل لعدم دليل صالح يقتضي جواز اسقاطه قبل أو ان تحققه. و كل ذلك قد مر في المباحثة المتقدمة.
ثم أنه هل يجوز اسقاط هذا الخيار في ضمن العقد؟ الاقوال في المسألة ثلاثة:
الاول- ان هذا الشرط فاسد و مفسد للعقد، هذا القول منسوب الى العلامة و جماعة.
الثاني- ان كليهما صحيح، و هذا القول منسوب الى النهاية و بعض.
الثالث- ان الشرط فاسد و العقد صحيح.
و استدل على القول الاول: بأن اشتراط السقوط في ضمن العقد يوجب غررية العقد فيبطل العقد و الشرط، و لا بد في المقام من التفصيل بأن نقول: ان الغرر قد يرتفع بغير اشتراط الخيار، كما لو علم بوصف المبيع أو قام عليه بينة شرعية، فلا يكون اسقاط الخيار موجبا للغرر، و أما لو كان طريق رفع الغرر بالاشتراط فالحق كما أفيد.
ان قلت: ان الخيار حكم شرعي و لا يرفع به الغرر و الا لكان بيع كل مجهول جائزا بالخيار.
قلت: لا منافاة بين كونه صحيحا شرعيا و بين كونه رافعا للغرر، اذ الحكم بالخيار فيما يشترط الخيار ليس حكما تأسيسيا بل حكما امضائيا مع قطع النظر