دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٨ - (و منها) قوله تعالى
..........
و بعبارة أخرى: الاطلاق يتصور بالنسبة الى الحالات السابقة على الحكم لا بالنسبة الى الحالات اللاحقة عليه فضلا عن رافعه، فلو شك في تأثير الفسخ لا يمكن أن يؤخذ بالاطلاق، لأنه في قوة أن يقال: مقتضى الاطلاق بقاء الحكم حتى مع وجود رافعه، و هذا أمر غير معقول.
و فيه: أولا انه لا وجه لاختصاص الاشكال على فرض صحته بالآيتين، بل يتوجه على الاستدلال بالآيات الثلاث، و ثانيا أن هذا البيان من أصله غير صحيح، فانه ليس المراد من الاطلاق، الاطلاق بالنسبة الى رافع الحكم، بل معناه تحقق الفسخ و عدمه، و من تحقق الاطلاق بعد الفسخ يعلم أن العقد لازم، و من الظاهر أن الفسخ أمر يلحق العقد أعم من أن يكون مشروعا في عالم التشريع أم لا.
و ان شئت قلت: ان الفسخ و عدمه ليسا من الامور المتأخرة بل من التقسيمات الاولية، فلا مانع من شمول الاطلاق لهما.
(و منها) قوله تعالى: «وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ»
[النساء: ٣٣].
و يمكن أن يستدل به بوجهين: تارة مع ضم المستثنى الى المستثنى منه أي يستدل بمجموع الاية، و أخرى بدون ضم المستثنى.
أما على الاول فتصدى الاستاذ (دام ظله) في مقام تقريب الاستدلال بالآية بأن الاستثناء ظاهر في المتصل ما لم يقم دليل على خلافه، و أما المنفصل فهو خلاف الظاهر ما لم يصر اليه الا بدليل. و المراد من الاكل في الاية كناية عن التملك فيكون استثناء صورة وقوع التجارة عن تراض دليلا على أنه لا يجوز التملك بسبب الباطل لأنه باطل، و يجوز التملك بسبب التجارة عن تراض فانها من الاسباب المملكة، و من المعلوم ان الفسخ ليس من تجارة عن تراض فيدخل في ربقة