دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٥٠٤ - (الثالث) انه هل المراد من المبيع المنهي ايقاع البيع عليه
..........
و هل يستفاد المنع من رواية الحلبى [١] حيث منعه ٧ عن التصدي للبيع أم لا يستفاد؟ الظاهر هو الثاني، اذ النهي من جهة دفع الاتهام، و لذا أفاد ٧ في ذيل الحديث بأنه جائز، و هل يستفاد من حديث ابن شعيب الجواز أم لا يستفاد؟ قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل يكون له على الاخر أحمال من رطب أو تمر فيبعث اليه بدنانير فيقول اشتر بهذه و استوف منه الذي لك. قال: لا بأس اذا ائتمنه [٢].
أفاد الشيخ (قدس سره) بأنه يستفاد من هذه الرواية الجواز. و أورد عليه الايرواني (قدس سره) بأن هذه الروايات أجنبية عن محل الكلام، اذ الظاهر منها التوكيل في الاشتراء للبائع و القبض من قبله ثم استيفاء الحق منه.
و الحق أنه ليس فيه هذا الظهور المدعى في كلامه، لكن مع ذلك لا يمكن المساعدة على الشيخ، فانه لو تم المقتضى للمنع لا يكون مثل هذه الرواية معارضة لدليل المنع، اذ المستفاد منه أنه بعد تمامية البيع و بعد ما كان التصرف جائزا للبائع يكون الوكيل وكيلا في استيفاء الحق. و بعبارة أخرى: ليس في الرواية تعرض لموضوع الجواز، بل الحكم على فرض تمامية الموضوع، فالعمدة منع المقتضى و ظهور دليل المنع في البيع و لا يشمل تطبيق المبيع، و لذا لا شبهة في جواز هبة غير المقبوض. مضافا الى أن خبر ابن شعيب لم يفرض فيه أن الاحمال من الرطب مملوكة للمديون بالبيع.
هذا فيما يكون المبيع شخصيا، و أما لو كان المبيع كليا فهل يكون الامر كذلك أم لا؟ أفاد الشيخ (قدس سره) بأنه لا يجري فيه ذلك، اذ لا يتحقق الانطباق
[١] الوسائل، الجزء ١٣ الباب ١٢ من أبواب السلف، الحديث ١.
[٢] التهذيب، الجزء ٧ الصفحة ٤٢.