دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٥٦ - القول في ماهية العيب
قوله: القول في ماهية العيب (١).
يفصل بين الجهل بالخيار و فوريته بعدم السماع في الاول و السماع في الثاني.
[القول في ماهية العيب]
لا يخفى أن العيب الذي يكون مدار الحكم أمر عرفي كبقية الموضوعات العرفية، و الظاهر أن المعيار بحسب الطبع الاولى ما يكون موجبا لنقصان المالية أعم من أن يكون أمرا أصاليا أو تبعيا، و أعم من أن يكون بالزيادة أو بالنقيصة و أعم من يكون عينية أو وصفية.
ثم انه أفاد السيد في الحاشية بأن العيب في حد نفسه غير العيب في مقام المالية، فلو فرض ان عيبا لا يوجب نقصانا في المالية لترتب الغرض المطلوب منه لا يوجب الخيار لانصراف الادلة الى العيب الموجب لنقصان القيمة. و لكن ليس الامر كذلك، فان الميزان بصدق العيب. نعم لا يثبت في مفروضه الارش لعدم موضوعه.
ان قلت عليه: كيف عرفتم العيب بالنقص الموجب لنقصان القيمة.
قلت: هذا بحسب الطبع الاولي و بحسب الغالب، و من الظاهر أن مثل هذه التعريفات لفظية لا حقيقية و ارجاع الى الفهم العرفي. و لا يخفى أيضا أنه ربما يكون شيء عيبا بالنسبة الى بلدة دون أخرى أو في زمان دون آخر فلكل حكمه. و الحاصل انه كبقية الموضوعات تختلف بحسب الازمان و الامكنة.
و حيث ان القضية حقيقية يلزم ملاحظة صدق الموضوع، فكلما صدق يترتب عليه الحكم و الا فلا. نعم اذا ثبت بالدليل المعتبر في مورد نفيا و اثباتا نأخذ بذلك المورد، و في المقام رواية [١] يستفاد منها أن العيب عبارة عن الزيادة أو النقيصة من الخلقة الاصلية، و هي ما رواه السياري، و محل الشاهد في الرواية ما عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أنه قال: «كل ما كان في أصل الخلقة فزاد أو
[١] الوسائل، الجزء ١٢ الباب ١ من ابواب أحكام العيوب.