دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٠٦ - (الجهة الأولى) أن الخيار ثابت من أول الأمر أو يحدث عند ظهور الغبن،
قوله: مسألة ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار أو كاشف عقلى عن ثبوته حين العقد (١).
و عدمه القيمة السوقية في حد نفسها، و الا يلزم بأنه لو باع أحد ورقة فيها خط أبيه يسوى عنده الف دينار بدينارين كون البائع مغبونا و الحال أنه لا يسوى الورقة الا دينارا واحدا. و هوى كما ترى، و هو كما لو باع أحد مصرعي الباب ثلاثة دراهم مع أنه يسوى درهمين منفردا و ستة دراهم منضما، فان البائع و المشتري كلاهما مغبونان، اما البائع فلان ما باعه منضما يسوى أزيد مما باعه، و أما المشتري فلان ما اشتراه لا يسوى منفردا ثلاثة دراهم. و ظهر مما ذكرنا أن ما توهم في المقام من كون كليهما مغبونين غير صحيح.
[مسألة ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار أو كاشف عقلى عن ثبوته حين العقد]
أقول: ان في المسألة جهات من البحث:
(الجهة الأولى) أن الخيار ثابت من أول الأمر أو يحدث عند ظهور الغبن،
فان المدرك للخيار لو كان دليل الاشتراط فالامر واضح، فان الاشتراط الضمني يقتضي الخيار فهو ثابت من أول الامر، اذ المفروض عدم التساوي، و لو كان المدرك دليل نفي الضرر فانه أيضا ثابت بنفس العقد، و الظهور لا دخل له في ذلك.
ان قلت: ان الضرر في المقام ناش من جهل المكلف بالغبن، و لا يرفعه الدليل لعدم كونه ناشئا من الحكم الشرعي.
قلت: يمكن أن يورد عليه نقضا و حلا:
أما النقض فبما اذا كان المكلف عالما بالموضوع بأن يعلم أن الغبن محقق هنا و لكن يكون جاهلا بالحكم و هو حكم الشارع بالخيار، فهل يلتزم الخصم بعدم الخيار كلا.
و أما الحل فلا شبهة في أن الحكم بلزوم العقد في المقام حكم ضرري، و هو