دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣١٦ - (و منها) قوله «كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه»
..........
(و منها) قوله «كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه»
[١]. تقريب الاستدلال بهذه الاخبار: أن المراد من كون التلف على البائع كون المبيع في عهدته و كأن المعاملة لا تتم الا بالقبض أو مضي زمان الخيار، و معنى كون الضمان عليه ان التلف أو النقص في ملكه، و المراد بالضمان ضمان معاملة لا ضمان يد، اذ المفروض أن يده ليست يد ضمان. و حاصل المعنى ان تلف المبيع كلا أو بعضا و كذا عيبه قبل القبض كالتلف و العيب قبل العقد، فكأنه وقع في ملكه و لازمه الانفساخ كلا أو بعضا في الاولين و ثبوت الخيار في الاخير.
ان قلت: ان الاخبار لو كانت شاملة لنقص الاوصاف لزم الحكم بالانفساخ في صورة العيب كما في صورة التلف، و الحال أن المطلوب اثبات الخيار.
قلت: المراد بالضمان ليس ضمان اليد، بل معناه ان عهدته على البائع، و معنى كون التلف في عهدة البائع أنه يفرض حدوث التلف أو النقص في ملك البائع و يترتب على تلفها الانفساخ و على عيبها الخيار، و ليس هذا استعمال اللفظ في المعنى المشترك، فان معنى الضمان أمر واحد و هو كون التلف في عهدة البائع، و يؤخذ بلازم هذا في كلا الموردين، فلا يلزم اختلاف معنى الضمان بالنسبة اليهما حتى يلزم استعمال اللفظ في المعنيين.
و يؤيد ما ذكرنا قوله ٧ «و يصير المبيع للمشتري»، فيستفاد من هذا التعبير أن المال قبل القبض لم يصر مالا للمشتري. و ملخص الكلام أن المبيع ما لم يقبض يعتبر بقاؤه في ملك بايعه، و يترتب عليه أنه لو تلف يكون البيع منفسخا بالنسبة و لو عاب ترتب عليه الخيار، و أيضا لازمه ثبوت الارش، و ان اختلف أقوال العلماء فيه، فذهب الى ثبوته جماعة منهم العلامة و الشهيدان،
[١] المستدرك، الجزء ٢ الباب ١٩ من ابواب الخيار.