دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٤٩٣ - مسألة لو امتنع البائع من التسليم فان كان لحق كما لو امتنع المشترى عن تسليم الثمن فلا إثم
قوله: مسألة لو امتنع البائع من التسليم فان كان لحق كما لو امتنع المشترى عن تسليم الثمن فلا اثم (١).
ثم انه لا يخفى أنه وقع الكلام بينهم في مسألة ما لو هدم الجدار أحد الشريكين بغير اذن صاحبه، بأنه هل يجب الاعادة مطلقا أو الارش كذلك أو التفصيل بين ما لو كان مثليا فالاعادة و بين ما لو كان قيميا فالارش؟ و الحق هو التفصيل، كما هو الميزان الكلي في باب الضمان من وجوب أداء الاقرب الى التالف.
[مسألة لو امتنع البائع من التسليم فان كان لحق كما لو امتنع المشترى عن تسليم الثمن فلا إثم]
أقول: هذا أمر ظاهر، لكن يقع الكلام في أنه هل عليه أجرة المنافع أم لا؟ الحق أن يقال: انه لو استوفى المنافع يكون عليه الاجرة، فانه لا وجه للمجانية، و أما في غير هذه الصورة فالظاهر أنه ليس عليه الاجرة، اذ تفويت المنافع فيما لو كان التفويت عن حق لا دليل على ضمانه، مضافا الى أن مقتضى الشرط المضمر أن يكون الامساك بلا أجرة و على المشترى يكون نفقة المبيع.
ثم ان المحقق تعرض بالمناسبة لمسألة نفقة الزوجة فيما لا تمكن نفسها حتى تقبض المهر، و لا اشكال في سقوط المهر اذا كان عدم التمكين لا عن حق، و أما فيما اذا كان عن حق فلا يبعد أن لا يسقط وجوب النفقة، فان المسقط للوجوب النشوز، و هو لا يتحقق مع الحق. و تحقيق الحال موكول الى محله من كتاب النكاح.
و أفاد الشيخ بأنه يمكن الفرق بين النفقة في المقامين، بأن يقال: النفقة في المقام من آثار الملكية التي هي حاصلة، و في ذلك المقام النفقة من آثار التمكين الذي هو غير حاصل. و لكن يشكل بأن النفقة من آثار الزوجية الا فيما يكون النشوز محققا، و المفروض انه غير متحقق.
و ربما يقال: بأنه يفصل بين الموسر و المعسر كما احتمله في جامع المقاصد