دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٠ - إذا شك في الضمان مع فساد العقد
قوله: اذا شك في الضمان مع فساد العقد ... (١)
الهبة، و مقتضى الاصل عدم تحققه.
لا يقال: انه معارض لأصل عدم تحقق الصدقة.
لأنا نقول: لا أثر لهذا الاصل الاعلى القول بالمثبت، فان نفي الصدقة لا يثبت عنوان الهبة، لكن ما ذكرنا انما يصح فيما لا يتحقق علم اجمالي، كما لو شك في أن الواقع هبة أو بيع، فان صاحب المال لو فسخ يتحقق للطرف الاخر علم اجمالي بأنه اما يجب عليه تسليم الثمن و اما يحرم عليه التصرف في المال، و هذا هو الميزان الكلي.
و مما ذكرنا يظهر ما في كلام المصنف من الاشكال، فان مقتضى ما أفاده أن استصحاب عدم زوال أثر العقد يثبت صفة اللزوم للعقد بأن التمليك الواقع باق بحاله، و أما تعيين أنه بيع ليكون لازما أو هبة فلا يثبت به بل اذا شك في اشتغال الذمة بالعوض يجري البراءة.
و يرد عليه أن بعد إنشاء الفسخ يحصل العلم الإجمالي، اما بخروج العين عن ملكه على فرض أنه هبة فلا بد من أدائه أو بثبوت العوض عليه بناء على أنه بيع فلا تجرى أصالة البراءة.
و بعبارة أخرى: اذا فسخ المالك الاصلي يعلم الطرف الاخر بتوجه التكليف اليه، و لا يمكن التمسك بالبراءة اذا لزم منه المخالفة العملية.
[إذا شك في الضمان مع فساد العقد]
اقول: ملخص كلامه انه اذا علم فساد العقد و شك في أنه من العقود المضمنة أم لا، فلا بد من ملاحظة المدرك في المقام، فعلى القول بأن المدرك في باب الضمان بالعقود الفاسدة قاعدة اليد يحكم بالضمان لعموم القاعدة المذكورة و أما على القول بأن المدرك قاعدة الاقدام بالضمان أو قلنا بأن خروج الهبة مانع عن التمسك بالعموم اذ يكون من التمسك بالعموم مع الشك في المصداق فلا نحكم بالضمان. هذا كلامه.