دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٨٨ - (الجهة الثانية) في أنه هل الافتراق يحصل بمسماه و لو أقل من خطوة
..........
يكفي صدق الافتراق و لا خصوصية للخطوة، فان الحكم مترتب على عنوان التفرق، و لا مجال للاستصحاب اذ لا مجرى له مع الاصل اللفظي، مضافا الى أن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم جعل الزائد.
و أما الموضع الثاني ففي المقام رواية عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر يقول: بايعت رجلا فلما بايعته قمت فمشيت خطا ثم رجعت الى مجلسي ليجب البيع حين افترقنا [١].
فيستفاد منها ان الافتراق يحصل بمشي خطا و لا تكفي خطوة واحدة أو خطوتان.
ان قلت: ان دلالة الرواية على عدم كفاية خطوة أو خطوتين مبتنية على مفهوم اللقب، و هو منتف كما حقق في الاصول.
قلت: ان اللقب ليس له المفهوم، الا أن الامام ٧ كان في مقام بيان ما يجب به البيع و تحديده، و مفهوم التحديد حجة كما بيناه مرارا، فيستفاد من الرواية أن الافتراق يحصل بما يصدق عليه الخطاء.
لعل القائلين بعدم كفاية الاقل من ثلاث خطوات تمسكوا بهذه الرواية، و التحقيق أن يقال: ان الرواية المذكورة حاكية عن فعل الامام ٧ و ليس لها اطلاق ليستدل به على عدم كفاية الاقل من الثلاث خطوات، و من المحتمل أن الخروج من مجلس البيع كان متوقفا على مشي الخطى و لم يكن الافتراق حاصلا في خصوص المجلس من أقلها. و على أي حال لا تكون الرواية دليلا على اعتبار ثلاث خطوات في حصول الافتراق. و الحاصل انه يمكن أن مجلس المعاملة كان بحيث لا يتحقق الافتراق الا بما فعله، فان خصوصيات المجلس مجهولة لدينا.
[١] الوسائل، الجزء (١٢) الباب (١) من ابواب الخيار، الحديث (٣).