دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٩٩ - (الامر الاول) الروايات الواردة في خيار الحيوان
..........
مضافا الى أنه اذا أغمضنا عما ذكرنا و قلنا ان التصرف مسقط للخيار بمقتضى الرواية الا أنه لا بد أن نقول بأن تصرف المشتري مسقط لخياره، و لا وجه للتعدى الى البائع، فان المتفاهم من الروايات الواردة في خيار الحيوان أن تصرف المشتري مسقط لخياره، فلا وجه للقول بكون التصرف مسقطا للخيار على الاطلاق.
ان قلت: اذا ثبت أن التصرف في الجملة و لو من المشتري مسقط للخيار فيكون تصرف البائع أيضا مسقطا لعدم القول بالفصل.
قلت: ان عدم القول بالفصل ان كان مرجعه الى الاجماع فلا يترتب عليه الاثر، فان المنقول منه ليس حجة و المحصل منه غير حاصل، و ان لم يرجع الى الاجماع فعدم اعتباره أوضح من أن يخفى.
أضف الى ذلك كله أنه لو التزم بهذا القول يلزم أن يسقط الخيار من الطرفين بتصرف أحدهما للإطلاق، و أنى لنا بذلك و لا يلتزم به أحد.
و لو أغمضنا عن جميع ذلك فنقول: يقع التعارض بين الدليل الدال على أن التصرف مسقط للخيار و بين قوله «البيعان بالخيار ما لم يفترقا»، فان مقتضى هذه الرواية جواز البيع ما لم يفترقا سواء تصرف فيه أم لا، و مقتضى ذلك الدليل سقوط الخيار، و النسبة بين الدليلين عموم من وجه، فيتعارضان في مورد الاجتماع بالاطلاق فيسقطان عن الاعتبار، فتكون المسألة داخلة تحت النزاع المعروف بأن المرجع بعد تخصيص العام استصحاب حكم المخصص أو عموم العام. و الحق هو الثاني، فالمرجع عموم دليل وجوب الوفاء، فان عموم العام محكم بما اذا كان التخصيص من الاول، مضافا الى أن الاستصحاب لا يجري في الحكم الكلي للمعارضة.