دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٩٠ - مسألة يسقط هذا الخيار بترك المبادرة عرفا
..........
ما أفاده مبني على كون هذا الخيار فوريا، و عليه يكون اطلاق المسقط عليه بالمسامحة، اذ بقاء ينتهى أمده لا انه يسقط، مضافا الى أنه قد مر آنفا ان الحق انه ليس فوريا و يسقط بالاسقاط بعد الرؤية.
و هذا لا شبهة فيه، و هل يسقط بالتصرف بعدها أم لا، قد مر أن التصرف بما هو تصرف ليس مسقطا على القاعدة، و لا بد من قيام دليل خاص عليه. نعم لو قصد به الاسقاط يسقط، فانه يسقط بكل ما يكون مسقطا خارجا و لو بمعونة القرينة. و لو تصرف فيها قبل الرؤية فأفاد الشيخ بأن فيه وجوها ثلاثة:
الاول- انه مسقط مطلقا. و الوجه فيه أن التصرف مسقط تعبدي، و استفيد هذا المعنى من أدلة سقوط خيار الحيوان بالتصرف.
و فيه: انه قد مر أن الدليل يختص بمورده، و لا وجه للتعدي مضافا الى أن الخيار لو حدث بعد الرؤية، فلا موضوع له قبلها.
الثاني- ان التصرف لا يكون كاشفا، فلا يكون مسقطا مطلقا.
و فيه: ان الاشكال لو كان بهذا المقدار يمكن دفعه بأن النص ربما يكون كاشفا.
الثالث- ما في المتن من الابتناء على جواز الاسقاط قبل الرؤية. و هذا هو الحق، و هل يجوز اسقاطه قبل الرؤية أم لا؟ لو قلنا بأن مدرك الخيار الشرط الارتكازى فلا مانع من الاسقاط قبل الرؤية، لان الخيار موجود بالشرط قبلها، بل يجوز حتى على القول بثبوته بعدها، لما مر منا أنه بالشرط يثبت حق للشارط، و له أن يسقط عقد الشرطي.
و أما لو قلنا بأن المدرك النص فلا يبعد أن يقال: بأن المستفاد منه ثبوت الخيار قبلها. بتقريب أن تناسب الحكم و الموضوع يقتضي ثبوته، و ذلك لان