دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٩٢ - مسألة يسقط هذا الخيار بترك المبادرة عرفا
..........
عن الحكم الشرعي.
و أما ما أفيد في الاشكال: من انه يلزم جواز بيع كل مجهول مع جعل الخيار فقد مر الجواب عنه و قلنا لا نبالي بما ذكر، فان كل مجهول يوجب الغرر، و كان وجه فساده من ناحية الغرر نلتزم بأنه يرتفع بجعل الخيار.
فانقدح أنه لا يجوز اشتراط سقوط الخيار من جهة استلزامه الغرر، و أما من ناحية اسقاط ما لم يجب فلا يتوجه الاشكال، لان مرجع سقوط الخيار الى عدم الاشتراط. نعم بالنسبة الى الخيار الشرعي التعبدي المستفاد من النص فاشكال اسقاط ما لم يجب يجري فيه، و قد مر أنه ليس فيه اشكال من ناحية التعليق لكن الاشكال فيه من ناحية عدم الدليل على اسقاطه قبل أوانه بحاله، فانه لا دليل على جواز اسقاط كل حق في كل زمان حتى قبل ظرف ذلك الحق.
فانقدح بما ذكرنا: ان الحق بطلان العقد و الشرط. و أما القول بصحة العقد و الشرط بدعوى أن الخيار لا يؤثر في صحة العقد فلا وجه لبطلانه باشتراط سقوطه فالعقد صحيح، و حيث أنه يجوز اشتراط سقوط الخيار- لان لكل ذي حق اسقاط حقه- فالشرط صحيح أيضا.
فيرد فيه: ان صحة العقد ربما تتوقف على جعل الخيار كما بينا، و على فرض صحة العقد لا وجه لصحة الشرط لعدم المقتضي كما ذكره.
و أيضا ظهر أن ما أفيد من صحة العقد و فساد الشرط غير تام بالنسبة الى صحة العقد، و أما بالنسبة الى فساد الشرط فالحق كما أفيد، اذ الكلام في المقتضي فانه لم يثبت أن ذا الحق يمكنه شرعا اسقاط الحق قبل أوان الحق.
ان قلت: كيف يكون اشتراط سقوط الخيار موجبا للبطلان و الحال أن التبري من العيوب لا يوجب فساد العقد، و الحال أن الغرر الحاصل بالعيب