دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٥ - و منها قوله تعالى
..........
اذ لو لم يكن البيع لازما لكان منحلا بالفسخ و رجع المبيع الى ملك الفاسخ و صار تصرف المشتري مثلا تصرفا في ملك الفاسخ، و هو غير جائز. و بعبارة أخرى: يكون التصرف لمن انتقل اليه جائزا حتى بعد الفسخ.
و استشكل عليه سيدنا الاستاذ (دام ظله) بأن هذه الاية لا تدل الا على مجرد حلية البيع بمعنى التمليك و التملك، توضيحه: أن قوله «أَحَلَّ» ان كان متعلقه من الافعال الخارجية كقوله «أحل اللّه شرب الماء» مثلا يدل على الحكم التكليفى، و أما اذا كان متعلقه عقد من العقود يدل على الحكم الوضعي، فعلى كلا التقديرين- أي سواء كان المستفاد من الاية الحكم التكليفي أو الوضعي- لا تدل على اللزوم. اما على القول بأن المستفاد منها الحكم الوضعي، فغاية ما يستفاد منها في المقام حصول الملكية بالبيع فتكون الاية دليل صحة البيع، و أما على القول بظهور الاية في الحكم التكليفي كما هو ظاهر بقرينة قوله «حَرَّمَ الرِّبٰا» يكون المراد من حلية البيع حلية التصرفات المتفرعة على البيع، و هو لا يدل على اللزوم.
و يرد عليه أولا لنا أن نختار الشق الاول و نقول: ان الاية تدل على الحكم الوضعي، و مع ذلك يستفاد منه اللزوم.
توضيحه: ان البائع المتوجه حين كتابه مثلا بما أن الأعمال في الواقعيات محال اما يجعل الخيار لنفسه أم لا، و الأول خارج عن المبحث، و الثاني اما يملكه على النحو الموقت- بأن يجعله ملكا للمشتري سنة أو سنتين- أو الى حين الفسخ أو يجعله ملكا له حتى بعد إنشاء الفسخ، و الاول أيضا خارج عن المبحث لخروج البيع الخياري عن محل الكلام، فيبقى القسم الاخير و هو جعله ملكا للمشتري حتى بعد إنشاء الفسخ، فيشمله دليل الحل.