دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٠٠ - (الامر الثاني) عموم التعليل الوارد في الرواية،
..........
(الامر الثاني) عموم التعليل الوارد في الرواية،
و هو قوله ٧: فان أحدث المشترى فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة الايام فذلك رضى منه فلا شرط [١].
توضيحه أنه يشترط في القضية الشرطية التناسب بين المقدم و التالي، بأن يكون ارتباط خاص بينهما، بحيث كلما يتحقق المقدم يكون التالي محققا، كالارتباط الحاصل بين الشمس و النهار.
اذا عرفت ذلك فاعلم أن الرواية المذكورة قد تشكلت من مقدم أعني قوله «اذا احدث ...» و التالى أعنى قوله «فذلك رضى منه»، و لا يرى ارتباطا بين احداث الحدث و الرضا، فان معنى الرضا بالبيع اسقاط الخيار، فلا بد أن يلتزم بأن العلة قامت مقام الجزاء في المقام، أي ان أحدث المشتري حدثا فالخيار ساقط، كما يلتزم ذلك في قوله تعالى «ان كذبوك فقد كذب رسل من قبلك»، أي ان كذبوك فلا تحزن. و على هذا يكون معنى الرواية ان الشارع جعل احداث الحدث مسقطا للخيار، و هو سبب لسقوطه، و بما أن العلة تعمم و تخصص كما في قوله «الخمر حرام لأنه مسكر» يتعدى الى موارد أخر أيضا و يحكم بسقوط الخيار بالتصرف.
و الجواب عنه: ان القانون الكلي الذي ذكرتم- و هو أن العلة تعمم و تخصص- غير قابل للإنكار الا أنه لا ينطبق على المقام، فان تشخيص العلة في قوله «الخمر حرام لأنه مسكر» بيد العرف و يلتزم بتسرية الحكم الى كل مورد تكون هذه العلة موجودة، و أما في المقام فالعلة عبارة عن اسقاط الشارع، و من الظاهر أنه في كل مورد يتحقق هذا الحكم من الشرع نلتزم به، لكن الكلام في ثبوت هذا المعنى و لم يثبت في غير خيار الحيوان.
[١] الوسائل، الجزء (١٢) الباب (١) من أبواب الخيار، الحديث (٣).