دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٧٩ - الوجه الثاني- ما استدل به العلامة في التذكرة و هو قوله تعالى
..........
فنقول: ما يمكن أن يقال في وجه ثبوت هذا الخيار أمور:
الوجه الاول- الاجماع.
و فيه ما عرفت.
الوجه الثاني- ما استدل به العلامة في التذكرة و هو قوله تعالى «إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ»
[١] بتقريب أن المغبون لو عرف الحال لم يرض.
و وجه الشيخ كلامه بأن رضاء المغبون بكون ما يأخذه عوضا عما يدفعه مبني على عنوان مفقود و هو عدم نقصه عنه في المالية، فكأنه قال اشتريت هذا الذي يساوي درهما بدرهم، فاذا تبين انه لا يسوى درهما تبين انه لم يكن راضيا به عوضا، لكن لما كان المفقود صفة من صفات المبيع لا يكون تبين فقده كاشفا عن بطلان البيع، بل كان كسائر الصفات المقصودة التي لا يوجب تبين فقدها الا الخيار فرارا عن استلزام لزوم المعاملة الزامه بما لم يلتزم و لم يرض به، فالاية انما تدل على عدم لزوم العقد، فاذا حصل التراضي بالعوض الغير المساوي كان كالرضا السابق بفحوى حكم الفضولي و المكره.
و أورد عليه الشيخ بوجوه:
الاول- ان الوصف المذكور ليس عنوانا للعوض حتى يوجب تخلفه الخيار بل ليس الا من قبيل الداعى الذي لا يوجب تخلفه شيئا.
الثاني: ان الوصف المذكور قد لا يكون داعيا أيضا، كما اذا كان المقصود ذات المبيع من دون ملاحظة مقدار ماليته، فقد يقدم على أخذ الشىء و ان كان ثمنه أضعاف قيمته.
الثالث- ان أخذه على وجه التقييد لا يوجب خيارا اذا لم يصرح به في متن العقد.
أقول: ان الاشكال الاول و الثاني من الشيخ على الاستدلال متين جدا،
[١] سورة النساء: ٢٩.